مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 651

وما ذكر من التأويلات لا يخلو من التعسف ، وليس بعد ذلك الا ما ذكرناه. والله العالم.

الرابعة قد صرح جملة من الأصحاب ، والظاهر أنه المشهور ، بجواز الحوالة على البري‌ء للأصل ، فان الأصل الجواز ، والأصل أيضا عدم اشتراط شغل ذمة المحال عليه بمال المحيل.

والشيخ في المبسوط في أول كتاب الحوالة جوزها على من ليس عليه شي‌ء للمحيل ، ثم قوى في آخره المنع ، ولم ينقل المنع هنا عن غير الشيخ.

قال في المسالك : ومبنى القولين على أن الحوالة هل هي استيفاء أو اعتياض؟ فعلى الأول يصح دون الثاني ، لأنه ليس على المحال عليه شي‌ء يجعل عوضا عن حق المحتال.

أقول : لا يخفى أن الوارد من الاخبار في هذه المسئلة ، وهو ما قدمناه في سابق هذه المسئلة ، وليس غيره في الباب دالا بظاهر إطلاقه على صحة الحوالة ، أعم من أن يكون المحال عليه مشغول الذمة أو بريئا ، فالأظهر في الاستدلال على هذا الحكم هو الاستناد إلى إطلاق الاخبار المذكورة ، وعدم التعويل على هذه الاعتبارات المتكلفة ، والله العالم.

الخامسة من شروط الحوالة رضى الثلاثة المتقدم ذكرهم ، وقد عرفت الكلام في الاتفاق على المحيل والمحتال ، والخلاف في المحال عليه.

ومنها كمالهم وعدم الحجر عليهم ، وأكثرهم لم يذكر هذا الشرط وكأنه لظهوره والاكتفاء بذكره في أمثال هذا المقام من الضمان ونحوه.

ومنها أنه يشترط ملاءة المحال عليه أو العلم بإعساره وقت الحوالة ، فلو قبل الحوالة جاهلا بحاله ثم بان إعساره وقت الحوالة كان له فسخ الحوالة ، والرجوع على المحيل ، ويدل عليه ما تقدم من رواية منصور بن حازم (1) ورواية أبي أيوب (2). ولو كان وقت الحوالة مليا ثم تجدد له الإعسار فلا خيار ، وتدل عليه رواية عقبة بن جعفر المتقدمة (3) ومفهوم الروايتين المذكورتين أيضا حيث منعتا من

__________________

(1) ص 50.

(2) ص 50.

(3) ص 51.

الصفحة 50 من 651