مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 499 من 651

والظاهر أن وجه الاشكال كما ذكره بعض شراح القواعد ينشأ مما تقدم مما يدل على عدم الرجوع ومن أنه قد استوفى المنافع ، فيرجع عليه.

وأنت خبير بأن الموافق لقواعدهم انما هو عدم الرجوع لما عرفت من الوجه المتقدم ، ومجرد استيفاء المنافع مع تسليطه عليها مجانا لا يوجب الرجوع عليه ولو رجع على المستعير قال في المسالك : رجع على المعير بما لا يرجع عليه به ، لو رجع عليه ، لغروره.

وهو ظاهر في رجوعه عليه بأجرة المثل وبدل العين مع فقدها ، وهي التي لا يرجع بها المعير على المستعير مع الجهل ، فإنه يرجع بها المستعير هنا على المعير ، لأنه قد غره بإعارته له وهو جاهل ، وتصرف فيه بناء على أن ذلك مجانا ، فلما رجع عليه المالك وأغرمه استحق الرجوع على من أعاره وغره.

وقال في التذكرة : فإن رجع على المستعير لم يرجع المستعير على المعير وان كان جاهلا على اشكال.

وأنت خبير بأن الموافق لقواعدهم انما هو ما ذكره في المسالك ، فان هذه المسئلة من جزئيات مسئلة من استعار من الغاصب ، والمعير هنا بإعارته بدون اذن المالك غاصب ، فيترتب على إعارته ما يترتب على اعارة الغاصب.

وما ذكره في المسالك هو مقتضى ما فصلوه في اعارة الغاصب كما تقدم ذكره في المسئلة الرابعة من الفصل الثاني (1).

السابعة : لو أذن له في غرس شجرة فانقلعت ، فهل يجوز له أن يغرس غيرها استصحابا للإذن الأول؟ قيل : نعم لما ذكر ، فإن الإذن قائم ما لم يرجع المعير.

وقيل : بعدم الجواز لأن الاذن انما وقع في ذلك الأول لا في غيره ، فقوله ان الاذن قائم مطلقا ممنوع ، ومثله الزرع والبناء ووضع الجذع ، الا أنه قال في التذكرة : لو انقلع الفصيل المأذون له في زرعه في غير وقته المعتاد ، أو سقط الجذع كذلك ، وقصر الزمان جدا فالأولى أن يعيده بغير تجديد الاذن ، انتهى.

__________________

(1) ص 488.

الصفحة 499 من 651