مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 491 من 651

وانما المحرم ما كان أضر.

وأورد عليه في هذا التفصيل بأن الفرق غير واضح لأن التخطي غير مأذون فيه في كل من الفردين المذكورين ، غاية الأمر أنه في صورة النهي جاء المنع من حيث النهي الذي نص عليه المالك ، وفي صورة الإطلاق وعدم النهي جاء المنع من حيث عدم الإذن ، إذ قد علم من الشرع المنع من التصرف في مال الغير بغير اذن المالك ، وهذا لا يوجب اختلاف الحكم والله سبحانه العالم.

الثالثة : المشهور في كلام الأصحاب على وجه لا يظهر فيه خلاف أنه يجوز إعارة الشاة للحلب وهي المسماة عندهم بالمنحة بالكسر قال في المسالك : «وجواز إعارة الشاة لذلك ثابت بالنص على خلاف الأصل ، لأن اللبن المقصود من الإعارة عين لا منفعة ، وعدوا الحكم إلى غير الشاة مما يعد للحلب من الانعام وغيرها.

وفي التذكرة : «يجوز اعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها ، وفي تعدى الحكم عن موضع الوفاق ان كان هو اعارة غير الغنم نظر للبن لعدم الدليل مع وجود المانع ، وهو أن الإعارة مختصة في الأصل بالأعيان ، ليستوفي منها المنافع ، والنص من طرقنا غير واضح ، ومن طرق العامة لا يدل على غير الشاة» انتهى.

أقول : لا يخفى ما في كلامه من التدافع بين صدره وعجزه ، فان صدره ظاهر في وجود نص من طرقنا بهذا الحكم ، فإنه حكم بثبوته بالنص على خلاف الأصل ومقتضاه كون ذلك النص من طرقنا كما لا يخفى ، ومقتضى كلامه أخيرا وقوله «والنص من طرقنا غير واضح ، ومن طرق العامة لا يدل على غير الشاة» كون مستند هذا الحكم إنما هو النص الذي من طرق العامة ، وأنه لا نص من طرقنا ، وهذا هو الحق الواضح ، فإنه لا مستند لهذا الحكم في أخبارنا على الوجه الذي ذكروه.

نعم هنا أخبار قد استند إليها في التذكرة حيث ذهب في الكتاب المذكور الى جواز إعارتها للانتفاع باللبن والصوف ، قال يجوز اعارة الغنم للانتفاع

الصفحة 491 من 651