مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 487 من 651

عالما به ، فعلى الأول : فهل يتخير المالك في الرجوع بالأجرة وأرش النقص ، والقيمة مع التلف على الغاصب ، أو المستعير أو أنه انما يرجع على الغاصب خاصة؟ المشهور الأول ، والوجه فيه ما تقرر في كلامهم من أن كل من ترتب يده على المغصوب ، فان يده يد ضمان عالما كان أو جاهلا ، فيد المستعير هنا يد ضمان ، وقيل : بالثاني ، وبه صرح في الشرائع والقواعد ، ووجه بأن المستعير مغرور يضعف مباشرته ، والسبب الغار أقوى.

وأنت خبير بما في الوجهين المذكورين ، وقد روى في الفقيه (1) قال : «قال على عليه‌السلام : إذا استعيرت عارية بغير اذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن».

ورواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار (2) عن أبى عبد الله عليه‌السلام وأبى إبراهيم عليه‌السلام مثله وظاهر إطلاقه اختصاص الضمان بالمستعير عالما كان أو جاهلا.

ثم انه على تقدير القول المشهور من تخيير المالك لو رجع على المستعير مع جهله كما هو المفروض ، رجع المستعير على الغاصب بما أغرمه المالك لدخوله ، على أن يكون العين والمنفعة غير مضمونة ، هذا كله في العارية الغير المضمونة.

أما لو كانت مضمونة كالذهب والفضة ، فإنه لا يرجع المستعير على الغاصب بالقيمة لو تلفت العارية في يده ، لأن ضمانه إنما هو من حيث العارية ، لا من حيث التعدي.

نعم يرجع بأجرة المنفعة إذا أخذها منه المالك ، وكذلك يرجع بعوض النقصان قبل التلف ، لأن الجميع غير مضمون عليه ، وإنما دخل على ذلك ، ولو رجع المالك على الغاصب لم يرجع الغاصب على المستعير إن لم تكن مضمونة ، والا رجع عليه بما كان يضمنه ، هذا في صورة الجهل.

__________________

(1) الفقيه ج 3 ص 192 وما أورده في الفقيه ليس منسوبا الى على (عليه‌السلام) بل الظاهر انه ذيل رواية إسحاق بن عمار عن أبى عبد الله (عليه‌السلام) الذي هو ح 1.

(2) التهذيب ج 7 ص 183 ح 10 ، الوسائل ج 13 ص 240 ح 1.

الصفحة 487 من 651