مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 486 من 651

وعلى المحرم الجزاء لو تلف في يد المحل ، لتعديه بالإعارة فإنه كان يجب عليه الإرسال».

وان قلنا لا يزول صحت الإعارة ، وعلى المحل قيمته لو تلف الصيد عنده ، انتهى.

أقول : لا إشكال في الحكم الثاني ، ولا كلام فيه ، وإنما الكلام في الأول فإنه ان حكم بصحة الإعارة وجوازها كما هو ظاهر العبارة ، وهو صريحة في القواعد والإرشاد ، وبه صرح في الشرائع أيضا ، فإن الإشكال يتطرق اليه من وجوه : أحدها انهم صرحوا بأن من شروط صحة الإعارة كون المعار ملكا للمعير ، وهو هنا منتف لما اعترفوا به من زوال ملكية المحرم عن الصيد ، فكيف تصح الإعارة ويحكم بجوازها.

وثانيها : أن تسليمه للمحل اعانة على الصيد ، وإثبات سلطنة عليه للغير ، وهو محرم على المحرم ، فلا يناسب إثبات الجواز ، ويمكن خدش هذا الوجه بأنه لا منافاة بين تحريمه على المحرم ، والجواز للمحل ، فيحرم الإعارة على المعير من حيث الإحرام ، ويجوز للمستعير من حيث كونه محلا ، ونظائره في الأحكام غير عزيز.

وثالثها : أن تسليمه إذا كان محرما على المحرم حرم قبوله من المحل ، لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان المنهي عنه في صريح القرآن ، ولما ذكرنا قوى في المسالك الحكم بتحريم الإعارة في الصورة المذكورة ، وهو جيد لما عرفت.

ويحتمل ضعيفا عدم الحكم بصحة الإعارة في الصورة المذكورة ، واليه يشير قوله في الثانية صحت الإعارة ، فإن ظاهره أنه في صورة الحكم بعدم الملك لا تصح وحينئذ فلا إشكال ، الا أنه خلاف ما صرح به في كتبه ، وصرح به غيره ، والله سبحانه العالم.

الرابعة : لو استعار مغصوبا فلا يخلو اما أن يكون جاهلا بالغصب ، أو

الصفحة 486 من 651