مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 484 من 651

وان كان داخلا في الإطلاق ، ولا يخلو عن قوة.

نعم لو لم يكن الاستعمال متلفا عادة ، وانما حصل التلف اتفاقا ، فما ذكروه جيد والله سبحانه العالم.

الثالثة : قال في التذكرة : لا يحل للمحرم استعارة الصيد من المحرم ، ولا من المحل ، لأنه يحرم عليه إمساكه ، فلو استعاره وجب عليه إرساله ، وضمن للمالك قيمته ، ولو تلف في يده ضمنه أيضا بالقيمة لصاحبه المحل ، وبالجزاء لله تعالى ، بل يضمنه بمجرد الإمساك عليه وان لم يشترط صاحبه الضمان عليه ، فلو دفعه الى صاحبه بري‌ء منه ، وضمن لله تعالى.

أقول : لا ريب فيما ذكره من عدم جواز الاستعارة في الصورة المفروضة لما ذكر من تحريم الإمساك عليه.

بقي الكلام هنا في مواضع : أحدها : انهم قالوا : إذا استعاره بعقد العارية فهل يقع العقد فاسدا أم صحيحا؟ وجه الأول النهي عنه ووجه الثاني أن النهي انما يكون مبطلا في العبادات ، دون المعاملات ، فالبطلان يحتاج الى دليل من خارج ، وكلامهم في هذا المقام حيث عبروا بأنه «لا يحل» كما هنا أو «لا يجوز» كما عبر به غيره ، لا يدل على شي‌ء من الأمرين صريحا لان عدم الحل ، وعدم الجواز أعم من الفساد ، إلا أنك قد عرفت آنفا أنه لا دليل على هذا العقد الذي ذكروه ، فلا أثر لهذا الخلاف.

وثانيها : قوله : فلو استعاره وجب عليه إرساله ، فإنه على إطلاقه مشكل ، بل ينبغي تخصيص ذلك بما إذا كان استعاره من محرم ، أما لو استعاره من محل فإنه يجب رده على المالك ، ويلزم عليه الفداء لله سبحانه خاصة ، وبرء من حق المالك ، وبذلك صرح في آخر العبارة المذكورة.

والظاهر أن مراده هو أن الواجب شرعا هو الإرسال ، وأن قبضه من محل ، وحينئذ يضمن قيمته للمحل ، فلو خالف الواجب ورده الى المالك برئت ذمته من

الصفحة 484 من 651