مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 483 من 651

ما ادعوه من الاختصاص بلفظ مخصوص في عقد البيع ونحوه ، وأن المناط انما هو ما دل على الرضاء.

وبالجملة فإن مظهر الجواز وعدمه هو صحة تصرف المستعير والمشتري ، سواء كان العقد لازما أو جائزا ، فإن جوزنا له ذلك بعقد الصبي المأذون له من الولي ، فلا فرق في ذلك بين اللازم والجائز ، والا فلا ، إذ لا مدخل لذلك في الجواز وعدمه ، كما لا يخفى ، والمراد بالمعار هنا ما كان ملكا للصبي.

والظاهر من كلامهم أن توليه اعارة مال غيره يبنى على ما تقدم في إعارة مال نفسه ، من اذن الولي وعدمه ، وربما قيل بإطلاق المنع هنا ، كما هو ظاهر اختيار المسالك.

وكما أنه لا يجوز للصبي والمجنون الإعارة استقلالا لعدم جواز تصرفهما ، كذلك المحجور عليه لسفه أو فلس ، لاشتراك الجميع في المنع من التصرف ، والله سبحانه العالم.

الثانية : قد صرحوا بأن للمستعير الانتفاع بالعين المعارة بما جرت به العادة في الانتفاع بها نوعا وقدرا وصفة ، وهذا يرجع الى ما تقدم في الفائدة الخامسة من اتحاد جهة الانتفاع ، وعدم تعددها كالبساط الذي جرت العادة بفرشه ، واللحاف الذي اقتضت العادة جعله غطاء ونحو ذلك ، وظاهرهم أنه لو خالف فالتحف بالبساط وفرش اللحاف فإنه لا يجوز له ذلك ، لمخالفة العادة التي هي المتبادرة من العارية هنا.

أما لو كانت وجوه الانتفاعات متعددة فإنه يبنى على ما تقدم من التفصيل ، ولو نقص من العين شي‌ء بالاستعمال أو تلفت من غير تفريط لم يضمن الا أن يشترط الضمان في العارية ، لأن إطلاق الاذن أو تعميمه يقتضي الانتفاع بالعين من غير تقييد بالكثير والقليل ، فما يحصل من النقص والتلف انما استند إلى إذن المعير ، وربما قيل : بضمان المتلف ، لأن الظاهر عدم تناول الاذن للاستعمال المتلف ،

الصفحة 483 من 651