مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 468 من 651

مالك ، واجعلني في حل فأخذت المال منه ، وأبيت أن آخذ الربح منه ، وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى أستطلع رأيك فما ترى؟ قال : فقال : خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلله ان هذا رجل تائب والله يحب التوابين».

ثم قال بعد نقل الخبر والظاهر أن ذلك على وجه الاستحباب ، والشيخ (رحمه‌الله) أفتى بما تضمنته الرواية في الدين.

أقول : لا يخفى ما في كلامهم على إطلاقه هنا من الإشكال ، لأن هذا المتجر في هذه الصورة غاصب بلا اشكال ، ولا ريب في ضمانه ، الا أن الشراء متى وقع في الذمة فإنه يكون صحيحا شرعا بلا اشكال ، وان كان دفع الثمن من الوديعة محرما لانه تصرف في مال الغير بغير اذن منه ، والربح يكون للمشتري ، لصحة الشراء المذكور ، ولا أعرف للحكم بكونه للمالك وجها والحال كما ذكرنا.

وأما لو وقع الشراء بالعين ، فإنه يكون باطلا لا يترتب عليه استحقاق ربح لا للمالك ، ولا للبائع ، لأن حل الربح فرع صحة العقد ، بل الواجب هو رد كل ملك على مالكه من مبيع وثمن وربح ، هذا مقتضى القواعد الشرعية ، والضوابط المرعية في البيع والرواية أيضا لا تخلو من الإشكال ، الا أن تحمل على كون الشراء وقع في الذمة ، والربح حينئذ للمتجر دون المالك ، الا أنه لأجل رضى المالك وطلب التحليل منه بذل له هذا المبلغ ، ليرضيه بذلك فيحلله مما فعل فكأنه بمنزلة الصلح بينهما ، والامام (عليه‌السلام) أمره بقبول ذلك ، ورد النصف عليه في مقابلة توبته ، وقد تقدم الكلام في هذا المقام في المسئلة التاسعة من المقصد الثاني من كتاب الدين (1) والله العالم.

الثانية عشر لو اختلف المالك ومن عنده الوديعة في أنه وديعة أو دين ، فادعى الذي عنده المال أنه وديعة ، وادعى المالك أنه دين ، قال الشيخ في النهاية أن القول قول صاحب المال ، وعلى الذي عنده المال البينة على أنه وديعة ، فإن

__________________

(1) ج 20 ص 183.

الصفحة 468 من 651