مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 464 من 651

وادعى كل واحد منهما عليه أنه يعلم أنه المالك ، فالقول قوله مع يمينه ، الا أن الحلف هنا على عدم العلم ، وهل يكفى يمين واحد أو لا بد من يمينين؟ المشهور الأول ، وهو قول الشيخ في الخلاف وظاهر ابن الجنيد ، اختاره في المختلف ، وجعله الأقوى في المسالك ، والقول الثاني للشيخ في المبسوط.

ووجه الأول أن المدعى شي‌ء واحد وهو علمه بكون المال لمعين ، بخلاف سابق هذه الصورة ، فإنه يبقى استحقاق كل واحد منهما ، فيحلف له.

ووجه الثاني أن كلا منهما مدع ، فيدخل في عموم الخبر المشهور ، والقول الأول نقله في التذكرة عن الشافعي ، والثاني عن أبي حنيفة ، وحينئذ فإذا حلف سقطت الدعوى عنه ، وبقيت المنازعة بينهما ، وان نكل عن اليمين وحلفا على علمه بناء على عدم القضاء بالنكول أغرم القيمة ، وتجعل مع اليمين في أيديهما.

بقي الكلام في أنه متى حلف لهما ، وبقيت المنازعة بينهما فقيل : بأنه يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه وحلف سلمت اليه ، وقيل : يقف حتى يصطلحا.

قال الشيخ في الخلاف : لو كان عنده وديعة فادعاها اثنان ، فقال المودع : هي لأحدهما ولا أعلم صاحبها بعينه ، وادعى كل منهما علمه بذلك احلف يمينا واحدة ، فإذا حلف وأخرجت الوديعة من عنده ، وبذل كل من المتداعيين اليمين أنها له استخرج واحد منهما بالقرعة ، فمن خرج اسمه وحلف سلمت اليه ، أو يقسم بينهما نصفين.

وقال ابن الجنيد : توقف حتى يصطلحا أو يقوم بينة بها لأحدهما ، ونقله الشيخ عن الشافعي ، وتردد في المبسوط ، فتارة حكم بالإيقاف حتى يصطلحا ، وتارة قوى القرعة ، وادعى في الخلاف الإجماع على أن لكل أمر مشكل فيه القرعة.

أقول : والأقرب بمقتضى قواعدهم هنا هو ما اختاره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، حيث قال بعد نقل القولين المذكورين : والأقوى أنهما يحلفان

الصفحة 464 من 651