مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 461 من 651

تلفها قبل الموت بغير تفريط ، أو ردها الى المالك ، والأصل براءة ذمته من الضمان ، وكون التلف على خلاف الأصل معارض بهذا الأصل ، وليسا متنافيين حتى يقال : أنهما تعارضا فتساقطا ، إذ لا يلزم من بقاءها وعدم تلفها تعلقها بالذمة ليلزم الضمان كما ادعوه.

قال شيخنا الشهيد (رحمه‌الله) في شرح نكت الإرشاد بعد قول المصنف (ولو مات ولم يوجد أخذت من التركة على اشكال) : ما لفظه منشأ النظر إلى أصالة براءة الذمة من الضمان ، فينزل على تلفها بغير تفريط ، إذ الأصل عدمه ، والالتفات الى قوله (1) (صلى‌الله‌عليه‌وآله) «على اليد ما أخذت». ولأصالة عدم التلف بها ، انتهى.

وأنت خبير بأنه بالنظر الى الجحود على أمثال هذه التعليلات هو عدم الضمان ، لأن الوديعة من حيث هي لا تعلق لها بالذمة الا من حيث أسباب التعدي أو التفريط المتقدمة ، والمفروض أنه لا شي‌ء منها ، وغاية ما يجب على الودعي الحفظ لها خاصة ، ومجرد عدم وجودها بينها بعد الموت لا يستلزم تفريطا ولا تعديا ليحصل به الضمان ، فأصالة عدم الضمان ظاهرة ، وان فرض احتمال بقاءها واحتمال الرد الى المالك ، والتلف بغير تفريط قائم في العين ، وحديث (2) «على اليد ما أخذت». يمكن تخصيصه بالأمانات ، بمعنى خروج الأمانات من عمومه ، وليس هنا ما يوجب الخروج عن كونها أمانة من تفريط أو تعد يوجب الضمان والتعلق بالذمة ، حتى يقال : ان عليها ما أخذت.

وبه يظهر وجه ما استظهرناه ، ومن ثم قال في المسالك بعد الكلام في المسئلة والأقوى انه ان علم بقاء عينها الى ما بعد الموت ولم تتميز قدم مالكها على الغرماء ، وكان بمنزلة الشريك ، وان علم تلفها بتفريط فهو أسوة الغرماء ، والا فلا ضمان أصلا ، لأصالة براءة الذمة ، وأصالة بقائها إلى الان لو سلمت لا تقتضي

__________________

(1 و 2) المستدرك ج 2 ص 504 ح 12.

الصفحة 461 من 651