لان يده كيده ، ولو ادعى الرد على الوارث فعليه البينة ، لخروج هذا الفرد عما نحن فيه ، لان الوارث لم يأتمنه ، فلا يكلف تصديقه ، والأصل عدم الرد.
الرابعة قد عرفت الحكم فيما لو ادعى الودعي رد الوديعة على المالك أو وكيله أو وارثه بقي الكلام هنا في ما لو ادعى الرد على غير من ذكر لكن باذن المالك ، ولا يخلو الحال هنا ، اما أن يوافق المالك على دعوى الاذن ، أو ينكر ذلك ، فهنا مقامان الأول أن يوافق المالك على ذلك ، ولكن المدفوع اليه ينكر ذلك ، والدافع لم يشهد عليه ، وقد اختلف كلامهم في هذا المقام ، ومثله ما لو أمره بقضاء دينه فقضاه عنه ، ولم يشهد على الدفع ، مع إنكار المدفوع اليه ، والأقوال هنا ثلاثة : فقيل : يضمن الدافع في الموضعين ، وقيل : لا يضمن فيهما وقيل : بالتفصيل ، فيضمن في القرض ، ولا يضمن في الوديعة.
قال في المختلف : إذا أمره بالإيداع فلم يشهد عليه قوى الشيخ عدم الضمان ، ولو أمره بقضاء الدين قال : يضمن بترك الاشهاد وان صدقه عليه ، فإنه فرط حيث دفع دفعا غير مبرئ ، ولو قيل بالتسوية في الموضعين في عدم الضمان كان وجها ، لانه امتثل ما أمره به ، وجهود القابض لا يوجب الضمان على الدافع ، والبراءة في نفس الأمر قد وقعت ، انتهى.
مع أنه في التذكرة قوى مذهب الشيخ ، ومنع ما اختاره هنا ، فقال : لو أمره بالإيداع لما دفعه اليه ابتداء فالأقرب أنه لا يجب على المدفوع إليه الإشهاد على الإيداع ، بخلاف قضاء الدين ، لأن الوديعة أمانة ، وقول المستودع مقبول في الرد والتلف ، فلا معنى للإشهاد ، ولأن الوديعة حقها الإخفاء بخلاف قضاء الدين وهو أظهر وجهي الشافعية.
والثاني أنه يلزمه الاشهاد كقضاء الدين ، وقد بينا الفرق ، انتهى.
ثم قال في المسئلة التي هي محل البحث : ولو اعترف المالك بالاذن والدفع معا لكنه قال : انك لم تشهد عليه ، والمدفوع اليه ، ينكر ، كان مبنيا




