مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 452 من 651

المذكورة في تجدد الوديعة ، لما علله به من أن التضمين حق للمالك ، وقد رضى بسقوطه ، وربما أشكل بأن معنى الضمان أن العين لو تلفت وجب عليه بدلها ، والحال أنها الان لم تتلف ، فتكون البراءة من الضمان إبراء مما لم يجب.

ورد بأن الضمان المسبب عن التعدي معناه جعل ذمة الودعي متعلقة بالمال على وجه يلزمه بدل المال على تقدير تلفه ، ولزوم البدل ثمرة الضمان وفائدته ، لا نفسه ، والساقط بالإبراء هو الأول لا الثاني.

ويدل على أن المراد من الضمان هو المعنى الأول أنهم يحكمون عليه بمجرد العدوان ، فيقولون صار ضامنا ، ولو فعل كذا ضمن ونحو ذلك ، مع أن لزوم البدل لم يحصل بذلك ، وانما حصل قبول ذمته له ، وهذا معنى زواله بالبراءة ، بل هو متعلق البراءة.

الثالثة إذا أنكر الوديعة أو أقر بها ولكن ادعى التلف أو ادعى الرد ولا بينة فهيهنا مقامات ثلاثة.

الأول الإنكار ، والظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في قبول قوله فيه ، لانه منكر ، والأصل عدمها من غير معارض.

الثاني : دعوى التلف ، والمشهور قبول قوله فيه بيمينه وان كان مدعيا ومخالفا للأصل ، لأنه أمين فيقبل قوله على من ائتمنه ، بل ظاهر التذكرة دعوى الإجماع على ذلك ، قال : إذا طلب المالك من المستودع الرد فادعى التلف ، فالقول قوله مع اليمين عند علمائنا ، سواء ادعى التلف بسبب ظاهر ، أو خفي. لأنه أمين في كل حال ، فكان القول قوله في كل حال هو أمين فيها ، انتهى.

وظاهر الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق والغرق ، أو خفي كالسرق ، لاشتراكهما في المعنى وقد عرفت من ظاهر العلامة دعوى الإجماع على ذلك.

وظاهر الشيخ في المبسوط الفرق بين ذلك ، فقال : بقبول قوله في الثاني ،

الصفحة 452 من 651