مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 651

المسألة السابعة قد صرح الأصحاب بجواز ترامى الضمان ودوره ، بان يضمن ضامن ثم يضمن عنه آخر وهكذا الى عدة ضمناء ، ولا مانع منه لتحقق شرطه ، وهو ثبوت المال في ذمة المضمون عنه ، وهو هنا كذلك ، وحينئذ فيرجع كل ضامن على من ضمن عنه إذا كان الضمان باذنه بما أداه عنه ، ويصح دوره ، بأن يضمن الأصل ضامنه ، أو ضامن ضامنه وان تعدد ، فيسقط بذلك الضمان ، ويرجع الحق كما كان ، ويترتب عليه أحكامه ، كما لو وجد المضمون له الأصل. الذي صار ضامنا معسرا مثلا.

فان له الفسخ والرجوع الى الضامن السابق ، وقد يختلفان بأن يضمن الحال مؤجلا ، وبالعكس كما تقدم في الموضع السابع من البحث الأول ، وقد تقدم نقل خلاف الشيخ في ذلك. والله العالم.

المقصد الثاني في الحوالة

والبحث فيها يقع في مسائل الأولى : قيل الحوالة عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله ، وفي التذكرة : عرفها بأنها تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، ولم يشترط في الذمة المحول إليها الاشتغال بمثل المال المحول ، إدخالا للحوالة على البري‌ء في التعريف المذكور ، وظاهر التعريف الأول خروجه ، مع أنهم عدوا الحوالة على البري‌ء من هذا الباب ، وأورد على العلامة في تعريفه في التذكرة بأنه وان قصد بإسقاط هذا القيد المحاولة لإدخال هذا الفرد لئلا ينتقض التعريف في عكسه ، الا أنه وقع فيما هو أصعب منه ، لشموله حينئذ للضمان بالمعنى الأخص لأن المال يتحول فيه من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فانتقض في طرده.

وأجاب عنه المحقق الأردبيلي (رحمه‌الله عليه) ، بأن المراد كما هو الظاهر التحويل من ذمة المحول الذي هو المحيل لا مطلقا ، قال : على أنه ليس أصعب ، لأن التعريف بالأعم جائز عند المتقدمين ، بخلاف الأخص فإنه غير جائز عند أحد فقوله في شرح الشرائع : فوقع فيما هو أصعب منه محل التأمل ، انتهى.

ثم ان في تعريفهم لها بأنها تحويل الحق أو تحويل مال ، ما يشير الى أن الحوالة ناقلة للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ومن أجل ذلك سميت حوالة.

الصفحة 44 من 651