مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 651

صغارا ، وربما قيل : بالاكتفاء بواحد ، واليه يشير كلام العلامة في جملة من كتبه ، حيث جعل الواجب هو الإيصاء بها ، وهو متحقق بدون الاشهاد كذا ذكره في المسالك.

والتحقيق أن القول بالإيصاء غير القول بالإشهاد ، كما قدمنا ذكره ، وكيف كان فلو أخل بالإشهاد والوصية ضمن ، وكذا لو أخل بالرد على الوجه المتقدم ، ولكن لا يستقر الضمان الا بالموت ، ولو فرض موته فجأة فلا ضمان ، وان لزم التلف إذ لا يعد مقصرا والحال هذه ، والا لوجب الاشهاد على كل ودعي ، لإمكان ذلك في حقه ، ولا قائل به ، ولا دليل على ما قالوا.

ويعتبر في الوصي على القول بوجوب الوصية العدالة ، والظاهر أن المراد به الأمين الثقة الذي تسكن النفس إلى إيصاله لها الى المالك ، ولا فرق بين الأجنبي والوارث في التعيين للوصاية ، والمراد بالوصية إليه بذلك أن يعلمه بها ويأمره بردها بعد الموت ، لا أن يسلمها إليه ، لأنه إيداع لا يصح ابتداء كما سيأتي ذكره إنشاء الله.

قال في التذكرة : توهم بعض الناس أن المراد من الوصية بها تسليمها إلى الوصي ليدفعها الى المالك ، وهو الإيداع بعينه ، وليس كذلك ، بل المراد الأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده ، فإنه والحال هذه مخير بين أن يودع للحاجة ، وبين أن يقتصر على الاعلام والأمر بالرد لان وقت الموت غير معلوم ، ويده مستمرة على الوديعة ما دام حيا ، انتهى.

ولو لم يوص ولم يشهد وأنكر الورثة فالقول قولهم ، كما لو أنكرها المورث ، لأن الأصل عدمها ، وكذا كل من يدعى عليه ، ولا يمين على الورثة ، الا أن يدعى عليهم العلم بالوديعة ، لأن دعوى العين انما يتعلق بالمورث ، كما لو ادعى عليه بدين ، الا أنه إذا ادعى عليهم العلم بذلك لزمهم الحلف على نفى العلم لا على البت ، لان ذلك ضابط الحلف على نفى فعل الغير.

الصفحة 421 من 651