مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 419 من 651

فهل يضمنان مطلقا أم لا مطلقا أم للمميز خاصة وجوه ثلاثة.

والمختار عند جملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك هو الضمان مطلقا ، قال : لأن الإتلاف لمال الغير سبب في ضمانه إذا وقع بغير اذنه ، والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير والكبير ، ومثله القول في ما يتلقانه من مال الغير ، ويأكلانه منه ، فإنهما يضمنان.

ثم نقل الوجه الثاني وهو عدم الضمان مطلقا لعدم التكليف ، وتسليط مالكها لهما عليها فكان سببا قويا ، والمباشر ضعيف ، قاله في المسالك بعد نقل ذلك ثم قال : وجوابه يظهر مما سبق ، ثم نقل الوجه الثالث وهو الفرق بين المميز وغيره ، فيضمن المميز خاصة ، لعدم قصد غيره إلى الإتلاف ، فكان كالدابة ثم تنظر فيه بأن المقتضي للضمان وهو الإتلاف موجود ، والمانع غير صالح للمانعية.

أما القصد فإنه لا مدخل له في الضمان وعدمه ، كما يعلم من نظائره ، وأما تسليط المالك فإنه انما وقع على الحفظ لا على الإتلاف ، غاية ما في الباب أنه عرض ماله له بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ ، وهو غير كاف في سقوط الضمان عنهما لو باشراه ، بخلاف ما إذا تركا الحفظ.

أقول : والمسئلة محل توقف لعدم الدليل الواضح والركون الى هذه التعليلات في تأسيس الأحكام الشرعية سيما مع تقابلها وتدافعها لا يخلو من الاشكال كما نبهت عليه في غير مقام مما تقدم ، ثم انه على تقدير وجوب الضمان عليهما فإنه صرح بأن المخاطب بالدفع هو الولي ان كان لهما مال ، والا كان دينا عليهما قضائه بعد التكليف ، ولا يسقط بعدم المال وقت الإتلاف ، لأن تعلق الحق بالذمة لا يتوقف عليه ، نعم إيجاب التخلص من الحق عليهما يتوقف على التكليف.

أقول : وفيه من الاشكال ما في سابقه وقد تقدم في كتاب الحجر في المسئلة الثالثة : من المطلب الثاني من الكتاب المذكور من التحقيق (1) ما فيه دلالة

__________________

(1) ج 20 ص 269.

الصفحة 419 من 651