مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 385 من 651

الغصب فإنه يرجع على الغاصب بما أخذه من المالك ، لانه غيره ، فيرجع عليه ، لغروره له ، وفي الثانية يترتب على كون يد الغاصب يد أمانة أو يد ضمان؟ فيترتب على كل منهما مقتضاه كما سيأتي إنشاء الله تحقيقه في كتاب الغصب.

الثامنة الخراج في الأرض الخراجية ، وهي المفتوحة عنوة على المالك لأنه بمنزلة الأجرة ، بل هو أجرة الأرض مع خلوها عن الشجر ، وقد يوضع على الشجر المغروس فيها بواسطة الأرض ، لأن حق المسلمين انما هو في الأرض لا في الشجر ، حيث انه مال المالك الذي غرسه ، الا أن يكون فيها وقت الفتح ، فإنه للمسلمين أيضا ، وبالجملة فإن الأرض والأشجار لما كانت ملكا للمالك فجميع ما عليها وما يحتاجان اليه يلحق بالمالك ، ومنه الخراج ، الا أن يشترط على العامل ، أو يشترط كونه بينهما معا ، وحينئذ فلا بد من علمهما بقدره ، ليصح اشتراطه في العقد اللازم ، ولا يتجهل لجهل العوض ، ولو زاد السلطان بعد ذلك فهو على المالك ، ولا يدخل في الشرط كما تقدم نظيره في المزارعة.

التاسعة قالوا : ليس للعامل أن يساقى غيره ، أما إذا شرط في متن العقد العمل على العامل بنفسه فظاهر ، لوجوب الوفاء بالشرط ، وبطلان المشروط بالإخلال بالشرط ، وأما مع الإطلاق بأن يكون العمل في الذمة فإنهم عللوا المنع بأن المساقاة انما تصح على أصل مملوك للمساقي والعامل لا يملك الأصول وانما يملك الحصة من الثمرة بعد ظهورها ، كما تقدم في تعريفها ، وظهر من أحكامها.

وتوضيحه أن في المساقاة تسليطا على أصول الغير ، وعملها والناس يختلفون في ذلك اختلافا زائدا ، فليس لمن رضى المالك بعمله وأمانته أن يولى من لم يرضه المالك لذلك ، وهذا بخلاف المزارعة كما تقدم ذكره في المطلب الأول من أنها لما كانت من العقود اللازمة الموجبة لنقل المنفعة إلى العامل بالحصة المعينة كان للعامل نقلها الى غيره ، لعموم «الناس مسلطون على أموالهم» (1). ولا يتوقف ذلك

__________________

(1) البحار ج 2 ص 272.

الصفحة 385 من 651