مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 651

العامل بالجميع كما اختاره في المسالك.

إذا عرفت ذلك فحجة القول الأول اشتغال ذمة كل منهما بمال المالك ، فيرجع على كل منهما بما أتلفه ، وعدم رجوعه بالجميع على العامل لما علله به في المختلف ، وأما حجة القول الثاني فبالنسبة إلى الرجوع عليهما ما عرفت ، وأما الرجوع على الغاصب بالجميع ، فلانه الأصل في تلف الجميع من حيث تصرفه بالأخذ منه ، وإعطاء العامل منه ، وأما عدم رجوعه بالجميع على العامل فلما عرفت من التعليل المذكور في المختلف.

وحجة القول الثالث ما تقدمت الإشارة اليه ، وسيأتي بيانه ان شاء الله تعالى في كتاب الغصب وملخصه تخير المالك في الرجوع على كل منهما بالجميع وبالبعض ، لان كلا منهما ضامن لجميع الثمرة ، بوضع يده عليها ، وقوله في تعليل نفى ضمان الجميع عن العامل أنه انما كان راعيا حافظا نائبا عن الغاصب لا يمنع كون يده على الثمرة ، وان كان بطريق النيابة ، والسبب الموجب للضمان هو ذلك.

وعلى هذا فان رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بالحصة التي قبضها وأتلفها ، لعدم استحقاقه لها بعد ظهور فساد العقد ، ورجع العامل على الغاصب بأجرة المثل مع جهله ، وان رجع بالجميع على العامل رجع العامل على الغاصب بما استهلكه من الثمرة ، وبأجرة مثله مع جهله ، ومع علمه لا يرجع بالأجرة ، وانما يرجع بحصة الغاصب خاصة ، ولو رجع على كل منهما بما قبضه ، فليس لأحدهما الرجوع على الأخر بشي‌ء من الثمرة ، نعم يرجع العامل على الغاصب بأجرة المثل مع الجهل كما عرفت.

بقي هنا صورتان آخران أيضا : وهو أن يتلف الجميع في يد العامل ، أو يتلف الجميع في يد الغاصب ، قالوا في الاولى : انه لا ريب في رجوعه على العامل بحصة ، وكذا يرجع عليه بحصة الغاصب ، لانه وان كان يده عليها يد أمانة بالنظر الى ظاهر الأمر أو لا حيث أنه أمين من جهة المساقى ، الا أنه بعد ظهور

الصفحة 384 من 651