مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 651

والا فلو كان عالما بالغصب لم يرجع على المساقي بشي‌ء ، ولو هلكت الثمرة كملا أو سرقت فلا شي‌ء للعامل والفرق بين هلاكها وسرقها وبين استحقاق الغير لها الموجب لاجرة المثل أن ظهور استحقاقها موجب لبطلان العقد وبطلان العقد موجب لاجرة المثل كما عرفت ، وأما في صورة هلاكها وسرقها فان العقد صحيح ، والعامل شريك المالك بالحصة المقررة له ، فإذا تلف ذلك كان على الجميع.

ولو كان ظهور استحقاق الأصول بعد ظهور الثمرة فهيهنا صورتان : الاولى أن يكون الثمرة باقية ، ولا إشكال في وجوب ردها على المالك كما تقدم ، الثانية : أن يتلف الثمرة بعد اقتسامها بين المساقى والعامل ، فقيل : بأنه يرجع المالك على كل منهما بما قبضه وأتلفه ، وهو المنقول عن الشيخ في المبسوط ، وقيل : بأن له مع ذلك الرجوع بالجميع على الغاصب ، فيتخير بين الأمرين ، وهو اختيار المحقق في الشرائع ، وقيل : له مع ذلك الرجوع على العامل بالجميع ، فيتخير بين الأمور الثلاثة ، وهو اختياره في المسالك ، وهذا هو الموافق لقواعدهم في الغصب ، من أن كل من وقع يده على المغصوب وتصرف فيه فللمالك الرجوع عليه.

قال في الشرائع : ولو اقتسما الثمرة ، وتلف كان للمالك الرجوع على الغاصب بدرك الجميع ، ويرجع الغاصب على العامل بما حصل له ، وللعامل على الغاصب أجرة عمله ، أو يرجع على كل واحد منهما بما حصل له ، وقيل : له الرجوع على العامل بالجميع ان شاء ، لان يده عارية والأول أشبه ، الا أن يكون العامل عالما به.

وقال في المختلف : إذا ظهر النخل مستحقا بعد أن اقتسما الثمرة وأتلفاها رجع المالك على العامل بنصف الثمرة ، لا جميعها ، قاله الشيخ في المبسوط ، لانه ما قبض الثمرة كلها ، وانما كان مراعيا لها حافظا نائبا عن الغاصب ، فعلى هذا لو تلفت كلها بغير تفريط فلا ضمان عليه ، والأقرب أن عليه الضمان في الموضعين للجميع ويرجع على الغاصب ، لانه غار ، انتهى وهو ظاهر في اختياره جواز الرجوع على

الصفحة 383 من 651