مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 651

التبعة ، وقال في كتاب المصباح المنير بعد أن قال : أدركته إذا طلبته فلحقته ، والدرك بفتحتين وسكون الراء لغة من أدركت الشي‌ء ، ومنه ضمان الدرك انتهى.

الرابع قد عرفت أنه لو فسخ المشترى بعيب سابق فإنه لا يدخل ذلك في ضمان العهدة ، ولا يلزم الضامن الثمن لعدم اشتغال ذمة المضمون عنه وقت العقد بالثمن ، وانما حصل ذلك بعد الفسخ.

وانما يبقى الاشكال (1) (فيما لو طالب المشتري بالأرش ، فهل يرجع به على الضامن متى ضمنه لان استحقاقه ثابت وقت العقد ، وهو مناط الفرق بين الثمن والأرش ، فيدخل الأرش في ضمان العهدة ، دون الثمن على تقدير الفسخ بالعيب ، فان الثمن انما يجب بالفسخ اللاحق المتأخر عن الضمان.

وأما الأرش فإنه جزء من الثمن ثابت به وقت الضمان ، فيندرج في ضمان العهدة غاية الأمر انه مجهول القدر ، وقد تقدم صحة ضمان المجهول على التفصيل المتقدم ، والحكم هنا مبنى على ما ثبت هناك ، أم لا يرجع نظرا الى أن الاستحقاق للأرش انما جعل بعد العلم بالعيب ، واختيار أخذ الأرش ، والموجود حالة العقد من العيب ما كان يلزمه بغير الأرش ، بل اللازم التخيير بينه وبين الرد ، فلم يتعين الرد الا بالاختيار.

وملخص الاشكال المذكور يرجع الى أن الأرش هل هو ثابت بالعقد ، وانما يزول بالفسخ ، والرجوع الى الثمن أو أن سببه وان كان حاصلا ، فإنه لا يثبت الا باختياره ، ولعل الأول أقرب ، بناء على هذه التعليلات ، نظرا الى أن الأرش كان واجبا بالأصل ، لأنه عوض جزء فائت من مال المعاوضة ، ويكفي في ثبوته بقاء المشترى على الشراء وانما ينتقل الى الثمن بارتفاق آخر حيث لم يسلم له المبيع تاما ، والله العالم.

المسألة الثانية قالوا : إذا خرج المبيع مستحقا رجع على الضامن ، أما

__________________

(1) وفيه إشارة إلى أنه لو كان الضمان انما هو بعهدة الثمن فإنه لا يشمل الأرش ، الا أن يكون ذلك معلوما ومقصودا منهما ، ويمكن أن يكون هذا وجه الرد والاشكال ، وأما إذا ضمن الأرش وخرج به ، فإنه لا إشكال في صحة الضمان لما ذكرناه في الأصل ، وظاهرهم أن محل الخلاف انما هو إذا ضمن الثمن خاصة ، وكلام الأكثر خال من التخصيص بالثمن. منه رحمه‌الله.

الصفحة 38 من 651