مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 651

قال في المسالك : وجه البطلان واضح ، لان العمل مجهول ، والنصيب مجهول ، فهو مثل بعتك بدينار مؤجلا وبنصفه حالا ، ويحتمل صحة ذلك لتعيين الحصة على التقديرين ، كما تصح الإجارة إذا قال : ان خطته روميا فلك كذا ، وان خطته فارسيا فلك كذا ، ومن ذلك يظهر منشأ التردد ، والأقوى البطلان ، ومسئلة الإجارة ان ثبتت فهي خارجة بدليل خارج ، انتهى.

أقول : ما فرضه المحقق (رحمه‌الله) هنا في المسئلة أظهر مما فرضه العلامة في الإرشاد ، حيث قال : «ولو شرط فيما سقت السماء النصف ، وفيما سقى بالناضح الثلث ، أو شرط مع الحصة جزء من الأصل بطل» انتهى.

فان وجه البطلان على هذا الفرض غير ظاهر ، الا من حيث الجهل بكل من النوعين ، كما تقدم في المورد الثاني ، فمع العلم بكل منهما في الجملة يصح.

وبالجملة فإن هذا الفرض من أفراد تلك المسئلة فلا يكون الحكم كليا ، كما هو ظاهر الأصحاب ، وبه يظهر أن ما فرضه في الشرائع ونحوه فرض المسئلة في القواعد أيضا أظهر.

بقي الكلام في التردد المذكور في الفرض الأول ، فإنه لا يبعد أن يقال بالصحة ، قوله ان العمل مجهول ، والنصيب مجهول قلنا : ان أريد الجهل من كل وجه فهو ممنوع ، لانه على كل من التقديرين معلوم ، والاختيار إليه في قبول أى العملين أراد ، وان أريد في الجملة أمكن أن يقال : انه غير مانع ، لان بناء هذه المعاملة انما وقع أيضا مع المجهولية في الحصة كما صرحوا به ، فالجهل في الجملة غير ضائر ، وقد تقدم نظيره في مسئلة البيع بثمن مال معجلا بأزيد منه مؤجلا وان كان المشهور بينهم البطلان ثمة ، الا أن الرواية الصحيحة دلت على الصحة ، وان كان فيها اشكال من وجه آخر كما تقدم تحقيقه في المسئلة المذكورة.

وبالجملة فالمسئلة لخلوها من النص الواضح غير خالية من التردد ، والاشكال

الصفحة 371 من 651