مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 651

وانفرد بها وميزها عن الحاصل في نخيل مفردة أو أشجار معينة ، خرج ذلك عن وضع المساقاة ، وما بنيت عليه ، فيبطل العقد حينئذ ، لكن يختلف الحكم في ذلك بين العامل والمالك ، فإنه ان كان شرط الفائدة على الوجه المذكور وقع للعامل بطل العقد كما عرفت ، ومتى بطل لزم أن يكون الثمرة كلها للمالك ، وللعامل أجرة المثل حينئذ ، كما يأتي بيانه ان شاء الله من أن كل موضع حكم بالبطلان فللعامل أجرة المثل ، والوجه فيه أن العامل انما دخل في العمل للحصة المعينة له ، وحيث لم تسلم له هنا لظهور بطلان العقد ، وجب الرجوع الى أجرة المثل.

وان كان الشرط المذكور للمالك فالأقوى عندهم أنه لا أجرة له لدخوله في العمل على وجه التبرع ، والمتبرع لا أجرة له ولا حصة ، كما تقدم نظيره في القراض.

وربما احتمل ضعيفا استحقاق الأجرة لأن المساقاة يقتضي العوض في الجملة ، فلا يسقط بالرضا بدونه ، وكذا يبطل لو شرط لنفسه شيئا معينا ، وما زاد بينهما ، وكذا لو قدر لنفسه أرطالا أو ثمرة ، نخلات معينة.

أقول : وهذا كله مما يتفرع على اشتراط الشيوع في الحصة ، والاشتراك المتفق عليه نصا وفتوى في عقد المساقاة ، فإن جميع هذه الصور خارجة عن ذلك ، ويؤكد البطلان زيادة على ما عرفت أنه إذا اتفق عدم حصول شي‌ء من الحاصل الا ذلك المقدار المعين فلا يكون للآخر شي‌ء بالكلية.

الثاني قالوا : يجوز أن يفرد كل نوع بحصة مخالفة للحصة من النوع الأخر إذا كان العامل عالما بمقدار كل نوع ، لان الغرض ثبوت حصة معلومة كيف كان ولو لم يعلم مقدار أحد الأنواع لم يصح ، لجهالة الحصة ، فإن المشروط فيه أقل الجزئين ، قد يكون أكثر الجزئين ، فيحصل الغرر ، وكذا صرح به في المسالك.

أقول : ظاهر المحقق الأردبيلي (رحمه‌الله) المناقشة في هذا المقام ،

الصفحة 367 من 651