مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 651

بأن يكون الأرض للعامل بخصوصه لا في مال المساقاة ، كما هو المفروض أولا ، وظاهر المحقق والعلامة وقوع الخلاف هنا من أصحابنا ، لتردد المحقق في الشرائع في ذلك ، وان رجح الجواز ، وكذا العلامة ، الا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك نبه هنا على أن الخلاف في هذا المقام انما هو من الشافعي ، وظاهره أنه لا خلاف بين أصحابنا في الجواز ، حيث قال : والمعروف أن المانع من ذلك الشافعي ، لكن المصنف (رحمه‌الله) والعلامة ذكرا المسئلة على وجه يشعر بالخلاف عندنا ، وقد تكرر هذا منهما في مواضع كثيرة.

أقول : وفيه تأييد لما قدمناه من أن أصل هذه التفريعات كلها أو جلها انما هي من العامة ، حيث أنه ليس لقدماء أصحابنا أثر في ذلك ، ثم ان الشيخ تبعهم في ذلك ، واقتفى أثره من تأخر عنه ، ووجه الجواز عند أصحابنا أنه وجه سائغ لا مانع من اشتراطه ، ولأنه إذا جاز أن يعمل في المشترك بينه وبين مولاه كما في الفرض الأول ، فلان يجوز في المختص بطريق أولى.

ووجه المنع أنه شرط عملا في مقابلة عمله ، فصار في قوة اشتراط جميع العمل على المالك ، وأجابوا عنه بأن فساده ظاهر.

أقول : ويمكن أن يقال : بناء على تعليلاتهم في أمثال هذا المجال بأنه لا يصح ذلك لو فرض أن عمل الغلام أكثر أو مساو لعمل العامل في مال المساقاة لأنه يلزم كون الحصة التي يأخذها العامل بغير عوض ، لان عمل العامل قد وقع في مقابلة عمل الغلام في أرضه ، فلم يبق له عمل يستحق به الحصة ، ويصير عقد المساقاة بلا عوض من جانب العامل ، فيلزم بطلانه ، وربما أمكن الجواب بأنه لا مانع من جعل عمل الغلام وان كثر في مقابلة بعض عمل العامل وان قل ، وتصير الحصة في مقابلة البعض الباقي ، ويؤيده الأدلة العامة من وجوب الإيفاء بالعقود والشروط.

وكيف كان فالركون في أمثال هذه الفروع الى هذه التعليلات لا يخفى ما فيه كما أسلفنا التنبيه عليه في غير مقام مما تقدم ، والله العالم.

الصفحة 365 من 651