مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 651

«والمسلمون عند شروطهم» (1). فلا يجوز لأحدهما فسخه الا مع التراضي والتقايل من الطرفين.

نعم ربما يعرض له البطلان بأسباب آخر من خارج ، مثل عدم حصول شرط ، والبطلان لعدم الانتفاع ، مثل انقطاع الماء ونحوه مما تقدم في المزارعة.

الثاني لا خلاف في صحة المساقاة قبل ظهور الثمرة بالكلية ، لظهور تأثير العمل في استحقاق الحصة ، مضافا إلى عموم الأدلة المشار إليها آنفا ، وكذا لا خلاف في عدم الصحة بعدم الظهور على وجه لا يفيد العمل فيها زيادة.

وانما الخلاف فيها لو كان بعد الظهور ، وقد بقي عمل يحصل به الزيادة والنماء في الثمرة ، فقيل : بالصحة وهو اختيار المحقق بعد التردد في المسئلة واستجوده في المسالك ، وبه صرح العلامة في التذكرة ، قال (رحمه‌الله) في الكتاب المذكور : لا تصح المساقاة على ثمرة قد وجدت وبد إصلاحها ، واستغنت عن السقي ، ولم يبق لعمل العامل فيها مستزاد إجماعا ، لأنها والحال هذه قد ملكها رب البستان ، ولم يحصل بالمساقاة زيادة الثمار ، والغرض بها تحصيل الثمار أو جودة أنواعها ، وإذا لم يحصل الغرض ، خلا العقد من الفائدة ، فيكون باطلا ، وأما إذا كانت الثمار قد ظهرت ولم يبدو صلاحها ، فإن بقي للعامل ما فيه مستزاد الثمرة كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة جازت المساقاة ، تحصيلا لتلك الفائدة ، انتهى.

وأيد القول بالصحة في المسالك أيضا ، قال ولان العقد حينئذ أبعد عن الغرر للوثوق بالثمرة فيكون أولى مما لو كانت معدومة انتهى واليه يميل كلام المحقق الأردبيلي أيضا ، والظاهر أنه المشهور وقيل : بعدم الجواز نظرا الى أن الثمرة إذا ظهرت فقد حصل المقصود فصار بمنزلة القراض بعد ظهور الربح ، ولان المقصود من المساقاة ظهور الثمرة بعمله ، قال : في المسالك بعد نقل ذلك : وفيها منع

__________________

(1) الفقيه ج 3 ص 127 ج 5 ، الوسائل ج 12 ص 353 ح 1.

الصفحة 351 من 651