مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 651

لا يتسلط عليه الا مالكه ، أو من أذن له وهو الزارع.

قال في المسالك : وهو حسن في مزارعة غيره ، أما المشاركة فلا ، لان المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه لملكه لها فيتسلط على بيعها كيف شاء ، بخلاف ابتداء المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا ، لان لزوم عقدها اقتضى تسلطه على العمل بنفسه وغيره ، وملكه للمنفعة ، والتصرف في البذر بالزرع ، وان لم يكن بنفسه ، حيث لا يشترط عليه الاختصاص ، فيجوز نقله الى الغير ، كما يجوز الاستنابة.

ويضعف بأن البذر حينئذ ليس ملكا له ، وانما هو مأذون في التصرف فيه بالزرع ، وبه يملك الحصة.

وقد يقال : ان هذا كاف في جواز مزارعة الغير ، لأنها عبارة عن نقل حقه في ذلك اليه ، وتسليطه على العمل ، فيجوز كما يجوز له التوكيل فيه والاستنابة وغيرها من الوجوه.

هذا كله إذا لم يشترط المالك العمل عليه بنفسه ، والا لم يجز المشاركة ولا المزارعة بحيث يصير العمل أو بعضه متعلقا بغيره.

ولا يرد أن ذلك يقتضي منع المالك من التصرف في ماله ، فيكون منافيا للشرع ، «لان الناس مسلطون على أموالهم» لأن ذلك حيث لا يعارضه حق غيره ، والا لم تتم الكلية ، ضرورة تخلفه في كثير كالراهن والمفلس ، انتهى.

وظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا في موضعين : أحدهما في الشرط المنقول عن بعضهم في جواز مزارعة غيره من أنه لا بد من كون البذر من العامل فلو كان من المالك لم تصح.

وثانيهما في ما ذكره في المسالك في بيان معنى المشاركة من أن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع الى آخره قال : واشترط بعض في هذا كون

الصفحة 331 من 651