مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 651

ومنها ما لو اختلفا فقال العامل : أنها اعارة ، وقال المالك : انها غصب ، ولم يدع عقدا محللا كما تقدم ، فالقول هنا قول المالك بيمينه ، لأصالة عدم الإعارة ، وبقاء منافع أرضه على ملكه ، وعدم خروجها عنه بعارية ولا غيرها ، ومتى حلف على نفى دعوى العارية وثبت كون وضع الزرع فيها بغير وجه شرعي تخير المالك بين قلعه وبين مطالبته بأجرة المثل ، لما مضى من المدة ، وأرش الأرض ان نقصت ، وطم الحفر ونحو ذلك مما يلزم الغاصب كما يأتي إنشاء الله تعالى في كتاب الغصب ، وان اتفقا على بقائه بأجرة جاز.

ونقل في المسالك عن التذكرة أنه يحلف العامل على نفى الغصب ، ولم يذكر يمين المالك ، ورتب باقي الأحكام ، ثم قال : والحق ما ذكر هنا من أن الحالف المالك على نفى العارية لا غير ، انتهى.

الثامنة قد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بأنه يجوز للعامل أن يشارك غيره في العمل بالحصة المعلومة ، وأن يزارع غيره من غير توقف على اذن المالك ، إذا لم يكن شرط عليه العمل بنفسه ، لما سيأتي في الإجارة ان شاء الله.

ولكن لا يسلم الأرض الا بإذن المالك ، والا كان ضامنا ، كما يأتي في الإجارة أيضا ، والأصل في ذلك عندهم انه لما كانت المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض إلى العامل بالحصة المخصوصة ، كان للعامل نقلها الى غيره ، والمشاركة فيها لعموم «الناس مسلطون على أموالهم» (1). فلا يتوقف ذلك على اذن المالك ، إذ لا حق له في المنفعة.

نعم تسليم الأرض يتوقف على اذنه كما عرفت ، واشترط بعضهم في جواز مزارعة غيره كون البذر من العامل ، ليكون تمليك الحصة منوطا به ، وبه يفرق بينه وبين عامل المساقات ، حيث لا يصح له أن تساقى غيره كما سيأتي ان شاء الله تحقيقه في المطلب الثاني ، ولان البذر ان كان من صاحب الأرض ، فالأصل أن

__________________

(1) البحار ج 2 ص 272 ح 7.

الصفحة 330 من 651