مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 651

لم تصح لجهالة العوض ، أما لو آجرها بمال مضمون أو معين من غيرها جاز.

أقول : ما ذكره من قوله «ولو كان بلفظ الإجارة لم تصح لجهالة العوض» محتمل لمعنيين أحدهما ما ذكره في المسالك قال (قدس‌سره) : لا إشكال في عدم وقوعها بلفظ الإجارة لاختلاف أحكامهما ، فإن الإجارة يقتضي عوضا معلوما والمزارعة تكفى فيها الحصة المجهولة ، انتهى.

وحاصله أنه يقصد بالعقد المزارعة ، ولكن يأتي بلفظ الإجارة ، وثانيهما أن يقصد الإجارة لا المزارعة ، لكن جعل الأجرة الحصة ، فإنه لا يصح هذه الإجارة ، لوجوب العلم بالعوض في الإجارة ، والعوض هنا انما هو الحصة ، وهي مجهولة ، والظاهر أن هذا هو الأقرب في العبارة بقرينة قوله «أما لو آجرها» الى آخره ، فإنه ظاهر في أن المقصود انما هو الإجارة في كل من الموضعين ، لكنه في الأول جعل العوض الحصة ، وهي مجهولة فتبطل الإجارة لزوال شرطها وهو معلومية العوض ، وفي الثاني تصح ، وأيضا فإنه على تقدير أن يكون العقد مقصودا به المزارعة ، لكن أتى فيه بلفظ الإجارة كما ذكره ليس فيه أزيد من ارتكاب التجوز في التعبير عن المزارعة بلفظ الإجارة ، وهو جائز مع القصد اليه والقرائن الدالة عليه ، وإطلاق لفظ الإجارة وارادة المزارعة منه في الاخبار غير عزيز ، ومنه ما في صحيحة أبي المعزا (1) المتقدمة من قوله (عليه‌السلام): «أما إجارة الأرض بالطعام». فلا تأخذ نصيب اليتيم منه ، الا أن تؤاجرها بالربع والثلث والنصف كما تقدم تحقيق ذلك في إلحاق المذكور بعد الشرط الأول من المقام الأول من هذا المطلب.

السابعة في جملة من أحكام التنازع ، منها أن يتنازعا في المدة لما عرفت آنفا من أن المدة من جملة شروط هذه المعاملة ، وقد عرفت ما فيه ، قالوا : فلو تنازعا فيها فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ، ولا ريب أن هذا مقتضى

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 196 ح 12 ، الوسائل ج 13 ص 210 ح 7.

الصفحة 324 من 651