مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 651

أيضا ، والظاهر من هذه الاخبار بعد ضم بعضها الى بعض هو ما قدمناه من الضابط المتقدم ، وهو مما لا خلاف فيه ولا اشكال ، فيما إذا كان عقد المزارعة بين اثنين خاصة فإنه لا خلاف في الصحة.

وانما الخلاف فيما إذا زاد عليهما ، قال في القواعد بعد ذكر نحو هما ذكرناه في مزارعة الاثنين : وفي صحة البذر من ثالث نظر ، وكذا إذا كان البذر من ثالث ، والعوامل من رابع.

وقال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك أيضا : هذا إذا كانا اثنين خاصة ، فلو جعلا معهما ثالثا وشرطا عليه بعض الأربعة ، أو رابعا كذلك ففي الصحة وجهان : من عموم الأمر بالوفاء بالعقود ، والكون مع الشرط ، ومن توقف المعاملة سيما التي هي على خلاف الأصل على التوقيف من الشارع ، ولم يثبت عنه مثل ذلك ، والأصل في المزارعة قصة خيبر ، ومزارعة النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) اليهود عليها على أن يزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها ، وله (عليه‌السلام) شطره الأخر ، وليس فيها أن المعاملة مع أكثر من واحد ، وكذلك باقي النصوص التي وردت من طرقنا ، ولان العقد يتم باثنين موجب وهو صاحب الأرض ، وقابل ، فدخول ما زاد يخرج العقد عن وضعه ، ويحتاج إثباته إلى دليل ، والأجود عدم الصحة انتهى.

أقول : لا يخفى ما في كلامه (رحمة الله عليه) من تطرق البحث اليه ، والإيراد عليه ، أما أولا فإن ما استند اليه في منع أكثر من اثنين من توقف هذه المعاملة على التوقيف من الشارع بمعنى دليل خاص فهو خلاف ما يستندون إليه في أكثر الأحكام من التمسك بعموم الأدلة وإطلاقاتها ، كما لا يخفى على من له أنس بالاطلاع على أقوالهم ، وخاض في بحور استدلالهم.

وأما ثانيا فان ما ادعاه من أن معاملة النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) مع أهل خيبر لا تدل على أن المعاملة مع أكثر من واحد من أعجب العجاب عند ذوي

الصفحة 321 من 651