مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 318 من 651

للتعليل المذكور فيهما.

ومفهوم هذا التعليل بناء على ما ذكرنا أنه لو لم يكن مملوكة ولا مستحقة لأحد قبله ، فإنه يملكها ويستحقها ، لكون عرقه عرق غير ظالم ، ومرجعه الى كون تصرفه شرعيا ، وبه يظهر الإشكال في انطباق الاستدلال بمفهوم الخبر على المدعى في هذا المقام ، لان التصرف هنا وان كان شرعيا بالنظر الى مدة الإجارة ، فيدخل تحت مفهوم الخبر الا أنه بعد انقضاء المدة وزوال الموجب لصحة التصرف ، لا يمكن دخوله تحت المفهوم المذكور ، ومحل البحث والنزاع انما هو هنا ، لا فيما تقدم من التصرف في المدة.

فقول المحقق المتقدم ذكره أنه ثبت بالعقل والنقل أن لعرق المحق وغير ظالم حق ، والعامل غير ظالم ، فلعرقه حق ، ان أراد بالنسبة إلى مدة الإجارة فمسلم ، ولكن لا يجدى نفعا وان أراد بعد انقضائها فهو عين البحث ومحل النزاع ، فلا يخرج كلامه عن المصادرة ، فان شمول المفهوم المذكور له غير متجه ، إذ لا ريب انه تصرف في مال الغير بغير اذنه ، ولهذا اضطروا الى القول بالأجرة فرارا مما ذكرناه ، فكيف يدخل تحت المفهوم المذكور ، وانه محق وغير ظالم ، فيكون لعرقه حق.

ولو قيل : ببطلان هذا العقد من أصله لم يكن بعيدا من الصواب : لعدم الدليل عليه بالخصوص ، وخروجه عن مقتضى قواعد الإجارة ، فلا يتناوله عموم أدلتها ، فإن من قواعد الإجارة قصر جواز التصرف على مدة الإجارة ، وهذا العقد على هذا الوجه المذكور خارج عن ذلك ، فلا يدخل تحت عموم أدلتها.

واللازم منه على تقدير الحكم بصحته أحد المحذورين ، اما تضرر المستأجر بقلع الغرس مجانا كما هو مقتضى القول الثاني ، أو جواز التصرف في مال الغير بغير اذنه كما هو مقتضى القول الأول وهو أشد إشكالا.

والالتجاء في المخرج عن ذلك الى ما ذكروه من وجوب تبقيته بالأجرة

الصفحة 318 من 651