مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 651

متى كانت أفراد كل منهما متفاوتة في الضرر ، جرى في هذا النصف ما جرى في أصل الأرض المفروضة في الكلام السابق مما اقتضى وجوب التعيين ، ثم انه قال : هذا كله إذا استأجرها مطلقا ، أما لو استأجرها لينتفع بها بما شاء منها صح وتخير ، لان ذلك تعميم في الافراد ، وقدوم على الرضا بالأضر ، ويبقى الكلام في تعيين النوع الواحد من الزرع والغرس وإطلاقه ما تقدم ، انتهى.

الرابعة اختلف الأصحاب فيما إذا استأجر أرضا مدة معينة ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة غالبا ، فقيل : انه يجب على المالك إبقاؤه ، يعنى بالأجرة ، أو إزالته مع الأرش.

وقيل : انه له إزالته كما لو غرس بعد المدة ، وبالأول صرح المحقق في الشرائع والعلامة في الإرشاد ، ونقل عن فخر المحققين ، وبالثاني صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك.

وعلل الأول من القولين المذكورين بأن المستأجر غير معتد بالزرع ، لانه مالك المنفعة تلك المدة ، فله الزرع ، وذلك يوجب على المالك إبقاءه ، لمفهوم قوله (1) (عليه‌السلام) «ليس لعرق ظالم حق». قال فخر المحققين : أجمع الأصوليون على دلالة المفهوم من هذا الحديث ، وان اختلفوا في دلالة مفهوم الوصف في غيره ، لكن لما لم يكن له في الأرض حق بعد المدة ، لانقضاء الإجارة ، جمع بين الحقين بإبقائه ، بالأجرة أو قلعه بالأرش.

وعلل القول الثاني بأن المستأجر دخل على أن لا حق بعد المدة ، لأن منفعة المدة هي المبذولة في مقابلة العوض ، فلا يستحق بالإجارة شيئا آخر ، فللموجر قلعه مجانا كما لو غرس المستأجر بعد المدة.

قال في المسالك : هذا هو الأقوى ، ثم قال في الجواب عما تقدم : وعدم تعدى المستأجر بزعمه في المدة لا يوجب له حقا بعدها مع اسناد التقصير اليه ، والمفهوم ضعيف ، والإجماع على العمل هنا لم يثبت ، وعلى تقدير صحته نمنع

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 206 ح 55 ، الوسائل ج 17 ص 311 باب 3 ح 1.

الصفحة 316 من 651