مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 651

وما رواه في الكافي والتهذيب عن الحلبي (1) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام) : أتقبل الأرض بالثلث أو الربع فأقبلها بالنصف؟ قال : لا بأس ، قلت : فأتقبلها بألف درهم فأقبلها بألفين؟ قال : لا يجوز ، قلت : كيف جاز الأول ولم يجز الثاني ، قال : لان هذا مضمون وذاك غير مضمون».

قال الفاضل المحدث الأمين الأسترآبادي قوله «لان هذا مضمون» الى آخره أقول : يعنى في الصورة الأولى لم يضمن شيئا ، بل قال : ان حصل شي‌ء يكون ثلثه أو نصفه لك ، وفي الثانية ضمن شيئا معينا ، فعليه أن يعطيه ولو لم يحصل شي‌ء ، انتهى.

وهو جيد فان الغرض بيان علة الفرق واقعا وان لم يعلم سبب عليتها ، ولا يخفى على هذا أن ذكر الدراهم انما خرج مخرج التمثيل ، ويكون الغرض الفرق بين المزارعة والإجارة فإن المزارعة لا تصح إلا بالحصة الشائعة من نصف أو ثلث أو نحوهما ، بخلاف الإجارة ، فإنها لا تصح كذلك ، بل لا بد من كون مال الإجارة دنانير أو دراهم ، أو عروضا مضمونة أو منقودة.

وقال الفاضل المشهور بخليفة سلطان في حواشيه على الفقيه : المراد أن ما أحدث شيئا زائدا مما دفعت من الذهب والفضة فهو مضمون وأنت ضامن له يجب دفعه الى صاحبه ، فهو نقل للحكم ، لا بيان للحكمة ، ولا يخفى بعده ، وهذه الاخبار ونحوها مما سيأتي ان شاء الله تعالى ظاهرة في عدم الجواز مطلقا الا مع القيود المذكورة فيها.

ولهذا ان الشيخ في الاستبصار بعد أن نقل الأخبار الثلاثة الأول قال : قال محمد بن الحسن : هذه الاخبار مطلق في جواز إجارة الأرض بأكثر مما استأجرها ، وينبغي أن يقيدها بأحد أشياء ، اما أن نقول يجوز له إجارتها إذا كان

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 272 ح 6 ، التهذيب ج 7 ص 204 ح 43 ، الوسائل ج 13 ص 260 ح 1.

الصفحة 292 من 651