مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 651

بوقوع العقد الصحيح بينه وبين المالك ، على أن يكون ذلك له ، فيستحقه لاشتراطه له ، وعقده مع الثاني باطل لما عرفت.

قالوا : وعلى هذا فللعامل الثاني على الأول أجرة مثل عمله ، لانه غره.

وفيه انه انما يتم مع جهل العامل الثاني أما مع علمه بكون العامل الذي ضاربه غير مالك ، ولا مأذون من المالك ، فإنه لا يستحق شيئا ، لأنه تصرف في مال الغير بغير اذنه مع علمه بأنه ممنوع منه ، وفي هذا القول أيضا زيادة على ما عرفت أنه لا يخلو اما أن يكون العامل الثاني قد شرى بعين المال ، أو في الذمة ، وعلى الأول فإن العقد يكون فضوليا ، لانه غير مأذون من المالك فينبغي بمقتضى صحة العقد الفضولي عندهم أن يكون موقوفا على الإجازة ، فان اجازه المالك فالواجب أن يكون الربح كله له ، لان العامل الأول لم يعمل شيئا ، والثاني غير مأذون.

وعلى الثاني فإن نوى وصرح بالمالك فكذلك أيضا ، والا وقع لمن نواه ولنفسه ان أطلق ، وبه يظهر أن ما أطلق في هذا القول من كون الحصة للعامل الأول ليس في محله.

وثانيها أن النصف الأخر للمالك ، وهو ظاهر العلامة في التذكرة قال بعد ذكر المسئلة : فان حصل ربح فالأقرب أنه للمالك ، ثم لا يخلو اما أن يكون العامل الثاني عالما بالحال أو لا ، فان كان عالما لم يكن له شي‌ء ، وان لم يكن عالما رجع على الأول بأجرة المثل ، انتهى.

وكلامه ظاهر في منع العامل الثاني من الربح وعدم استحقاقه شيئا منه ، وأما الأول فلم يتعرض له ، وينبغي أن يعلم أن الوجه في عدم استحقاقه ، هو انه لم يعمل شيئا يوجب استحقاقه بشي‌ء من الربح ، وعلل منع الثاني أيضا ، بأن عقده فاسد ، فلا يترتب عليه أثر ، والحق هو التفصيل بما تقدم في القول الأول من أن الشراء وقع بعين المال أو في الذمة حسب ما عرفت ، وبه يظهر أنه

الصفحة 256 من 651