مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 651

وفي التذكرة أطلق الحكم بثبوت الأجرة لو فسخا العقد أو أحدهما ، وكان ناضا لا ربح ، والظاهر بعده.

الثاني ما ذكروه فيما إذا كان الفسخ قبل الانضاض ، وكلامهم هنا مجمل يحتاج الى توضيح وتنقيح ، فإنه لا يخلو في هذه الصورة اما أن يكون في المال ربح ، أو لا ، فعلى الأول متى قلنا بأن الربح يملك بمجرد الظهور كما هو الصحيح المشهور ، والمؤيد المنصور ، فان اتفقا على أن العامل يأخذ حصته من تلك العروض فلا بحث ، وكذا ان اتفقا على الانضاض ، وأخذ العامل حصته بعد الانضاض.

أما لو طلب المالك من العامل الانضاض من غير إرادته ذلك ، فظاهرهم وجوب ذلك على العامل ، قالوا : لان استحقاقه الربح وان ثبت بالظهور الا أن استقراره مشروط بالإنضاض ، لاحتمال ما يقتضي سقوطه.

وعندي فيه إشكال ، لأن ذلك انما يتم قبل الفسخ ، حيث أنه مقتضى عقد القراض ، وأما بعده وصيرورة العامل كالأجنبي الشريك في ذلك المال ، فإلزامه بما قالوه يتوقف على دليل واضح ، سيما مع إمكان أخذ الحصة من العروض ، فان غايته أنه يكون شريكا في تلك العروض ، والشريك لا يجب عليه الانضاض بطلب شريكه.

وهكذا باقي الكلام فيما لو طلب العامل الانضاض ، فهل يجب على المالك إجابته أم لا؟ قولان : والظاهر العدم لما عرفت أيضا.

وبالجملة فإن إثبات الوجوب على أحدهما بعد فسخ المعاملة يحتاج الى دليل واضح ، والتمسك في دفعه بالأصل أقوى مستمسك.

وعلى الثاني فإن للمالك أن يأخذه ان شاء ، وهل عليه أجرة المثل للعامل هنا أم لا؟ قولان : والكلام هنا كما تقدم فيما إذا كان المال ناضا ولا ربح ، كما أشرنا إليه آنفا.

الصفحة 251 من 651