مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 651

البينة بمقتضى القاعدة المذكورة وثبوت قول العامل في دعوى التلف لدليل خارج لا يقتضي ثبوت قوله مطلقا.

وأما ما علل به من أنه أمين كالمستودع وكل أمين يجب قبول قوله ، ففيه منع كلية الكبرى ، والفرق بين العامل هنا وبين المستودع ظاهر ، فان العامل هنا قبض لنفع نفسه والمستودع قبض لنفع المالك ، وهو محسن محض ، فلا يناسب إثبات السبيل عليه بعدم قبول قوله ، لما فيه من الضرر.

وأما ما علل به هنا من الضرر لو لم يقدم قوله ، فإنه مدفوع بأن الحكم بذلك لما ثبت شرعا كما عرفت من أنه مقتضى القاعدة المتفق عليها نصا وفتوى ، فلا يلتفت الى هذا الاستبعاد ، وهذا الضرر ، فإنه لو تم ذلك لجرى في كل مدعى عليه ، وهو خلاف الإجماع نصا وفتوى.

قال في المسالك بعد ذكر نحو مما ذكرناه : لكن يبقى في المسئلة بحث ، وهو أنه إذا لم يقبل قوله في الرد يلزم تخليده في الحبس لو أصر على إنكاره ، خصوصا مع إمكان صدقه ، وهم قد تحرجوا من ذلك في الغاصب حيث يدعى التلف ، فكيف بثبوته في الأمين ، الا أن يحمل على مؤاخذته ومطالبته به ، وان أدت إلى الحبس للاستظهار به ، الى أن يحصل اليأس من ظهور العين ، ثم يؤخذ منه البدل للحيلولة ، الا أن مثل هذا يأتي في دعوى التلف ، خصوصا من الغاصب ، وليس في كلامهم تنقيح لهذا المحل ، فينبغي النظر فيه انتهى.

أقول : ما ذكره من أنه إذا لم يقبل قوله في الرد يلزم تخليده في الحبس الى آخره لا أعرف له وجها وجيها بحسب نظري القاصر ، وفكرى الفاتر ، وأى موجب للحبس هنا ، وذلك فان المسئلة هنا أحد أفراد مسئلة المدعى والمنكر ، ولا ريب أن الحكم الشرعي فيها هو البينة على المدعى ، والا فاليمين على المنكر ، فإن أقام المدعى البينة على الرد انقطعت الدعوى والا حلف المالك ووجب على مدعى الرد دفع الحق اليه. والنظر الى كونه أمينا غير ملتفت اليه

الصفحة 239 من 651