مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 651

بطل ، وعلل وجه الفرق بين الصيغتين بصحة الاولى ، وبطلان الثانية ، بأن الربح لما كان تابعا للمال والأصل كونه للمالك لم يفتقر الى تعيين حصته ، فان عينها كان ذلك تأكيدا ، وأما تعيين حصة العامل فلا بد منه ، لعدم استحقاقها بدونه ، فإذا قال : النصف لك ، كان تعيينا لحصة العامل ، وبقي الباقي على حكم الأصل وأما إذا قال : النصف لي لم يقتض ذلك كون النصف الأخر لغيره ، بل هو باق على حكم الأصل أيضا ، فيبطل العقد.

وربما قيل : بأنه يحتمل الصحة أيضا ، وحمل النصف الأخر على حصة العامل نظرا الى عدم الفرق بين الصيغتين عرفا وعملا بمفهوم التخصيص ، إذ لو كان النصف الأخر له أيضا لم يكن لهذا التخصيص وجه ، ورد بعدم استقرار العرف على ذلك وضعف دلالة المفهوم.

أقول : والحكم لا يخلو من شوب الاشكال ، وان كان للحكم بالبطلان نوع قرب لما ذكر ، والله العالم.

الثالثة : قالوا : لو شرط أحدهما لغلامه حصة من الربح ، صح ، عمل الغلام أم لم يعمل ، أما لو شرط لأجنبي فإنه لا يصح الا أن يكون عاملا.

وقيل : يصح وان لم يكن عاملا ، أقول : وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع ثلاثة : أحدها أنه متى شرط أحدهما لغلامه حصة ، فإنه يصح ، والحكم فيه مبنى على عدم ملك العبد كما هو المشهور ، فإنه يرجع حينئذ إلى سيده ، فهو في معنى ما لو شرط أحدهما حصة زائدة على حصته ، ولا نزاع في الصحة.

أما لو قلنا بملك العبد كان الحكم فيه كاجنبى الاتى حكمه ، وثانيها لو شرط لأجنبي فإنه لا يصح الا أن يكون عاملا ، والوجه فيه أنه حيث أن الأصل في الربح أن يكون بين المالك والعامل خاصة ، أما المالك ففي مقابلة ماله ، وأما العامل ففي مقابلة عمله ، فلا يصح إدخال الأجنبي في ذلك ، ولا جعل شي‌ء من الربح له.

الصفحة 232 من 651