مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 651

لأن المتبادر من ذلك أن الربح بينهما نصفين ، وهو متضمن لتعيين حصة العامل وكذا لو قال : على أن الربح بيننا ، فإنه يقتضي التوزيع بينهما انصافا ، قيل : ان الوجه في ذلك استوائهما في السبب المقتضى للاستحقاق ، والأصل عدم التفاضل كما لو أقر لهما بمال ، وكما لو قال المقر : الشي‌ء الفلاني بيني وبين زيد.

ونقل عن بعض الشافعية الحكم ببطلان العقد ، لأن البينة تصدق مع التفاوت فحيث لم يبينها يتحمل استحقاق الربح ، ورد بمنع صدقها على غير المتساوي مع الإطلاق.

نعم لو انضم إليه قرينة صح حمله على غيره بواسطتها ، وعلل بعضهم الحكم بالمناصفة في هذه العبارة ، بأن قوله : الربح بيننا ظاهر في ان جميع ما يربح يكون بيننا وهو يرجع الى أن كل جزء جزء مما يصدق عليه الربح فإنه بينهما وهو يقتضي المناصفة بلا اشكال ، وبه يظهر ضعف ما تعلق به ذلك القائل بالبطلان من أن البينة تصدق مع التفاوت ، فان دعوى صدقها ممنوع لما عرفت.

أقول : في دعوى ثبوت الحكم بالمناصفة من هذه العبارة إشكال ، وذلك لان هذه العبارة قد تكررت في الاخبار المتقدمة من قولهم (عليهم‌السلام) : «والربح بينهما» ولو اقتضت المناصفة كما يدعونه لكان الحكم في المضاربة هو أن يكون للعامل النصف مطلقا ، مع أنهم لا يقولون بذلك ، وانما فهموا منها مجرد الاشتراك ، كما هو قول هذا البعض من الشافعية هنا ، وبه يظهر قوة القول بالبطلان ، كما ذهب اليه هذا القائل.

ولو قيل : ان بعض روايات المسئلة قد اشتمل على أنه بينهما على ما شرط فيقيد به إطلاق تلك الاخبار ، قلنا : هذا مما يؤيد ما ذكرناه ، بإشعاره بأنه لو لا التقييد لكان مدلول العبارة هو الاشتراك مطلقا كيف اتفق فكيف يحكم هنا باقتضائها المناصفة.

قيل : ولو قال : على أن لك النصف صح ، ولو قال : ان لي النصف واقتصر

الصفحة 231 من 651