مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 651

الربح ، وقوله : والربح لي ينافي ذلك ، وحينئذ فلا يصح أن يكون قراضا البتة ، وهل يكون في هذه الصورة بضاعة؟ بمعنى أن العامل لا يستحق على عمله أجرة كما هو المقرر في البضاعة ، أم يكون قراضا باطلا؟ للإخلال بشرط القراض مع التصريح بكونه قراضا وجهان : والمشهور الثاني لما ذكر ، وعلى تقديره حينئذ قراضا يكون الربح للمالك خاصة ، لأنه نماء ماله ، وعليه أجرة المثل للعامل ، هذا مقتضى قواعدهم ، وبه صرحوا هنا.

قيل : ووجه الأول النظر الى المعنى ، فإنه دال على البضاعة ، وان كان بلفظ القراض ولأن البضاعة توكيل في التجارة تبرعا ، وهو لا يختص بلفظ ، وما ذكر دال عليها ، ولانه لا يحكم بإلغاء اللفظ ما أمكن حمله على الصحة ، وذكر القراض وان كان منافيا بحسب الظاهر ، الا أنه يمكن أن يكون مأخوذا من معنى المساواة التي هي أن يكون من أحدهما المال ، ومن الأخر العمل ، من غير التفاوت إلى أمر آخر ، وهو أخذ ما اشتق منه المعنى الشرعي.

ولو قيل : ان ذلك بحسب اللغة ، والحقيقة الشرعية تأباه ، أمكن أن يتجوز فيه ، فان الحقائق اللغوية تصير مجازاة شرعية ، وهو أولى من الفساد انتهى.

أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد ، والتمحل الغير السديد ، ولو انفتح هذا الباب في مفاهيم الألفاظ ، لانفتح الباب في الجدال ، واتسعت دائرة القيل والقال.

وكيف كان فالمسئلة لخلوها من الدليل الواضع لا يخلو من الاشكال ، كغيرها مما جرى في هذا المجال.

بقي الكلام في أن ظاهر الأصحاب أنه مع الحكم بكونه قراضا فاسدا يكون الربح للمالك ، وللعامل أجرة المثل كما عرفت.

وقال العلامة في المختلف بعد أن نقل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه لو قال : خذه قراضا على أن الربح كله لي ، كان قراضا فاسدا ولا يكون بضاعة

الصفحة 229 من 651