مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 651

أولا وحصول الرضا ثانيا وقد عرفت أن ثبوت الغصب وعدمه دائر مدار الرضا وعدمه.

وأما قوله : ان مجرد العقد لا يقتضي ذلك ، وانما يحصل الإذن بأمر آخر فلا يخفى ما فيه ، اما أولا فلأنه قد تقدم في صدر الكتاب تعريف المضاربة بأنها عقد شرعي لتجارة الإنسان بمال غيره بحصة من الربح.

ومن الظاهر أن ثبوت شرعية هذا العقد على الوجه المذكور لا تجامع الغصب ، بل لا يكون الا مع الاذن والرضا ، فكيف لا يكون مجرد العقد متعينا للرضا بالقبض ، وأيضا فإنه قال في المسالك في شرح قول المصنف وهو جائز من الطرفين : إذ لا خلاف في كون القراض من العقود الجائزة من الطرفين ، ولأنه وكالة في الابتداء ثم قد يصير شركة وهما جائزان الى آخره ، وحينئذ كيف يتم كون هذا العقد وكالة في الابتداء مع البقاء على الغصب كما يدعيه ، بل اللازم من الحكم بكونه وكالة هو حصول الاذن والرضا بالقبض ، والا فإنه لا يتم الحكم بكونه وكالة وهو ظاهر.

واما ثانيا فانا لم نقف في كلام أحد منهم على اشتراط الإذن زيادة على العقد المذكور كما لا يخفى على من تتبع كلامهم ، بل ظاهر كلامهم أن مجرد العقد مستلزم للإذن في التصرف ، وترتب سائر الأحكام.

وبالجملة فإن كلامه (رحمة الله عليه) هنا لا أعرف له وجها وجيها ، وأما ثالثا فإنه لا يخفى أنه لما كان ثمرة هذا العقد ، والغرض منه انما هو التصرف في المال والعمل به ، فكيف يتم وقوع هذا العقد من المالك مع عدم الرضا ، والاذن ما هذه الا سفسطة ظاهرة ، وقد تقدم نظير هذه المسئلة في كتاب الرهن أيضا ، والعجب من العلامة أنه في هذه المسئلة صرح بما نقلناه عنه من زوال الغصب بمجرد عقد المضاربة ، وفي الرهن اشترط الاذن في القبض زائدا على عقد الرهن ، كما قدمنا نقله عنه ثمة ، والمسألتان من باب واحد كما لا يخفى.

الصفحة 224 من 651