مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 651

هو الغير المأذون فيه ، وأما ما كان يمكن العمل به فإنه يكون مأذونا فيه.

وبالجملة فالحكم لا يخلو من شوب الاشكال لما عرفت لعدم الدليل الواضح.

قالوا : ولو كان المالك عالما بعجزه لم يضمن ، اما لقدومه على الخطر ، أو أن علمه بذلك يقتضي الإذن له في التوكيل.

أقول : وفيه بالنسبة إلى التعليل الأول ما في سابقه من الإشكال ، إذ من الممكن أن يكون عالما بعجزه ، لكن يجوز حصول القدرة له بعد ذلك بوجود من يساعده ، أو بتجدد بعض الأسباب الموجبة للقدرة ، ومع عدم إمكان ذلك فانا لا نسلم أنه بمجرد علمه بعدم القدرة مع أنه انما دفعه إليه لأجل المعاملة به ، وتحصيل الربح والنفع ينتفي عنه الضمان ، إذ لا أقل أن يكون في يده كالأمانة ، ومجرد دفعه له على هذا الوجه لا يستلزم جواز فواته على مالكه ، لان المدفوع اليه عاقل مكلف أمين ليس بمجنون ولا سفيه ، حتى يكون المالك قد فرط بدفعه اليه ، ولكن قد تقدم لهم مثل هذا الكلام في مسئلة بيع الفضولي ، وقد أوضحنا ما فيه (1).

قالوا : وحيث يثبت الضمان لا يبطل العقد ، إذ لا منافاة بين الضمان وصحة العقد.

أقول : ويدل عليه ما تقدم في تلك الاخبار وعليه اتفاق الأصحاب من أنه مع المخالفة لما شرطه المالك فإنه يضمن ، والربح بينهما.

الخامس : لو كان له مال مغصوب في يد شخص وذلك المال موجود معين معلوم القدر ، فإنه يجوز عندهم أن يقارض عليه الغاصب مع استكمال باقي

__________________

(1) وأما بالنسبة إلى التعليل الثاني فعدم الضمان عليه انما هو من حيث أنه مأذون في دفعه الى الغير ليعمل به ، فلو حصل من ذلك الغير تفريط يوجب ذهاب المال مثلا فإن الأول لا يضمن من حيث الاذن في الدفع ، وانما الكلام في الثاني فيراعى فيه حكم عامل المضاربة منه رحمه‌الله.

الصفحة 221 من 651