مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 651

التذكرة الإجماع على ذلك.

أقول : ويدل على كونه عينا لا دينا ما رواه المشايخ الثلاثة عن السكوني (1) عن أبى عبد الله (عليه‌السلام) قال : «قال أمير المؤمنين (عليه‌السلام) : في رجل له على رجل مال فتقاضاه ولا يكون عنده ما يقتضيه ، فيقول : هو عندك مضاربة ، قال : لا يصلح حتى يقبضه منه». وهو صريح في المطلوب ولا يضر ضعف السند خصوصا مع تلقى الأصحاب له بالقبول وإجماعهم على ذلك.

ومثله ما لو أذن للعامل في قبضه من الغريم ، فإنه لا يخرج بذلك عن كون المضاربة قد وقعت بالدين ، الا أن يجدد العقد بعد القبض.

وأما اشتراط كونه دراهم أو دنانير فقد اعترف جملة من الأصحاب بأنهم لم يقفوا له على دليل غير الإجماع المدعى في المقام ، والظاهر أنه كذلك ، حيث انا لم نقف بعد الفحص والتتبع على دليل من النصوص على ذلك ، وتردد المحقق في الشرائع في الجواز بالنقرة ، وهي بضم النون القطعة المذابة من الذهب والفضة.

قال في المسالك : ومنشأ التردد فيها من عدم كونها دراهم ودنانير الذي هو موضع الوفاق ، ومن مساواتها لهما في المعنى ، حيث أنها من النقدين ، وانما فاتها النقش ونحوه ، وانضباط قيمتها بها وأصالة الجواز ، ثم قال : وهذا كله يندفع لما ذكرناه من اتفاقهم على اشتراط إحديهما ، ومع ذلك لا نعلم قائلا بجوازه بها ، وانما ذكرها المصنف مترددا في حكمها ، ولم ينقل غيره فيها خلافا ، وإذا كانت المضاربة حكما شرعيا فلا بد من الوقوف على ما ثبت الاذن فيه شرعا ، وربما أطلقت النقرة على الدراهم المضروبة من غير سكة ، فإن صح هذا الاسم كان التردد من حيث أنها قد صارت دراهم ودنانير : وانما تخلفت السكة وهي وصف في النقدين ، وربما لا يقدح خصوصا إذا تعومل بهما على ذلك الوجه

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 240 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 192 ح 34 الفقيه ج 3 ص 144 ح 4 الوسائل ج 13 ص 187 باب 5.

الصفحة 216 من 651