مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 651

النماء الحاصل بأجمعه للمالك ، وعليه أجرة المثل للعامل ، ويحتمل البطلان بالنظر الى أنه مأذون في البيع والشراء الذي يقع في المضاربة بأن يترتب عليه الربح لا مطلقا ، بحيث يشمل ما وقع هنا هذا.

وينبغي أن يعلم ان الممتنع على القول به انما هو مع انحصار الربح في النماء المذكور ، كما يقتضيه هذه المعاملة ، والا فلا مانع من كون النماء بينهما مع عدم انحصار الربح فيه على بعض الوجوه ، بأن يشترى شيئا له غلة ، فظهرت غلته قبل أن يبيعه ، فإن الغلة تكون من جملة الربح الذي يحصل بعد البيع ويكون الجميع بينهما على ما شرطاه والله العالم.

الثالثة : متى صحت المضاربة فللعامل تولى ما يتولاه المالك من عرض القماش ونشره وطيه وإحرازه ، وبيعه وقبض ثمنه ، والاستيجار على نقله أن احتيج اليه ، ودفع الأجرة في ما جرت العادة بدفعها فيه ، كالدلال والحمال ، واجرة الكيل والوزن ، ونحو ذلك ، والوجه فيه أنه لما كانت المضاربة معاملة على المال لتحصيل الربح كان إطلاق العقد مقتضيا لفعل ما يتولاه المالك لو باشر ذلك بنفسه من هذه الأشياء ، وكلما لم تجر العادة بالاستيجار عليه لو استأجر عليه ، فالأجرة من ماله لا يلحق المالك منها شي‌ء ، حملا للإطلاق على المتعارف وما جرت العادة بالاستيجار عليه لو عمله بنفسه فهو متبرع ، لا يستحق عليه أجرة.

ولو قصد بالعمل الأجرة بأن يأخذ الأجرة كما يأخذ غيره ففي استحقاقه لها احتمال قوى ، خصوصا على القول بأن للوكيل في البيع أن يبيع على نفسه ، وفي الشراء أن يشترى لنفسه ، فيكون له أن يستأجر نفسه أيضا ، ولكن إطلاق الأصحاب يقتضي العدم ، وهو الأحوط وأما لو أذن له المالك في ذلك زال الاشكال. والله العالم.

الصفحة 207 من 651