مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 651

عن تعقيب الإيجاب بالقبول ، وعدم الفصل بينهما ، فان هذا انما يتجه فيما لو كان القبول لفظا ، الا أن يراد أنه لا بد من التواصل وان كان القبول فعلا ، بأن يكون الأخذ بعد الإيجاب بلا فصل ، وهو بعيد.

وبالجملة فإنه لا دليل على اعتبار هذه المقارنة ، بل ربما دلت ظواهر جملة من الاخبار المشتملة على العقود على خلاف ذلك ، والأصل إناطة صحة العقد بالرضا ، والألفاظ الدالة عليه من الطرفين ، فان ذلك غاية ما تدل عليه الآية والروايات ، وما عداه من المقارنة المذكورة خال من الدليل ، ولا خلاف بينهم في أن القراض من العقود الجائزة من الطرفين ، ويؤيده أنه وكالة في الابتداء ، ثم قد يصير شركة بعد العمل ، وكل من الوكالة والشركة من العقود الجائزة ، ولا فرق في ذلك بين انضاض المال بمعنى صيرورته دراهم بعد أن كان عروضا ، أو كان عروضا لم ينض ، فلكل منهما فسخه وان كان عروضا ، وليس لصاحب المال أن يكلف المضارب بإنضاض العروض بان يصيرها دراهم كالأول وليس للمضارب أيضا أن يقول للمالك اصبر حتى ينض المال.

الثانية : في جملة من الشروط الواقعة في العقد ، قال في التذكرة : يجب التنجيز في العقد ، فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة مثل إذا دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك ، وكذا لا يجوز تعليق البيع ونحوه لأن الأصل عصمة مال الغير. انتهى.

أقول : لا يخفى ما في دليله من تطرق النظر إليه ، فإن عموم الأدلة الدالة على جواز هذا العقد من آية ورواية شامل لما ذكره ، فإنه تجارة عن تراض ، وعقد المضاربة التي قدمنا نقله عنه في صدر الكتاب شامل له.

وبالجملة فإنه لا دليل يعتمد عليه في ما ذكره من البطلان بهذا الشرط ، والأصل عدمه ولو قال ضاربتك سنة بمعنى انه جعل أجلا للمضاربة لم تلزم

الصفحة 202 من 651