مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 651

على قاعدته المذكورة في كتابه ، والأصحاب انما ينسبون اليه الأقوال باعتبار ذلك ، فهو حينئذ من جملة القائلين بالقول المشهور.

وابن الجنيد قد صرح أيضا بذلك ، وهو من المتقدمين على الشيخ فإنه قال : لو اقتسم الشريكان وكان بعض المال في أيديهما وبعضه غائبا عنهما فاقتسما الذي بأيديهما ، واختار كل واحد منهما بنصيبه من الغائب فقبض أحدهما ، ولم يقبض الأخر فما قبض من المال بينهما. انتهى.

إذا عرفت ذلك فاعلم : أن في المقام اشكالا وذلك أن مقتضى كلام الأصحاب في هذه المسألة أن الدين لا يقبل القسمة ، وأن كل ما خرج منه فهو مشترك سواء كان في ذمة واحدة أو ذمم متعددة ، وقضية الحكم بالاشتراك برأيه الغريم من حصة الشريك الأخر الذي لم يقبض من ذلك المدفوع لاستحالة بقاء الدين في الذمة مع صحة قبض عوضه ، وأنه لو تلف في يد القابض يكون التالف بينهما كلا أو بعضا ، لأن الحق الكلي المشترك الذي كان في الذمة تعين بالقبض في المأخوذ ، فهو لهما فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه ، الا بإذن الأخر.

وهذا هو ظاهر الاخبار المتقدمة ، والأصحاب لا يقولون بذلك في الموضعين المذكورين ، فإنهم صرحوا بالنسبة إلى الأول بأنه مخير في الرجوع على الشريك أو الغريم ، وبالنسبة الى الثاني أن التالف يكون من القابض خاصة لا يرجع على الشريك بشي‌ء منه.

قال في التذكرة : لا يصح قسمة ما في الذمم الى أن قال : فلو تقاسما ثم توى بعض المال رجع من توى ماله على من لم يتو ، وقال في موضع آخر : لو كان لرجلين دين بسبب واحد ، اما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره فقبض أحدهما منه شيئا فللاخر مشاركته فيه ، وهو ظاهر مذهب احمد بن حنبل ، لما تقدم في المسألة السابقة في رواية معاوية بن عمار ، ولان تمليك القابض ما قبضه يقتضي قسمة الدين في الذمة من غير رضاء الشريك ، وهو باطل ، فوجب أن يكون المأخوذ

الصفحة 182 من 651