مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 651

مطلقة ، فذكر ذلك في دليلها ، دليل على أنه ليس المراد بتلك الدعوى على إطلاقها. والله العالم.

المسئلة السادسة متى حصلت الشركة بالمعنى المشهور فإنه لا يجوز لكل من الشريكين التصرف إلا بإذن الأخر ، لما ثبت عقلا ونقلا من عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فإن اذن أحدهما للآخر اختص المأذون بالتصرف ولا يجوز للاذن التصرف إلا بإذن المأذون : والاذن توكيل في التصرف ، فلا يجوز له أن يتعدى ما أذن له من العموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، فإن أطلق في التصرف تصرف كذلك ، وان خصص اختص بما خصصه ، ويراعى فيه المصلحة ، فإن أطلق له في التجارة تصرف كيف شاء من أنواع التجارة ، من البيع والشراء مرابحة ، ومساومة ، وتولية ، ومواضعة ، حيث تقتضيها المصلحة وقبض الثمن واقباض المثمن ، ونحو ذلك مما تقدم في كتاب البيع.

وهل يتناول الإطلاق السفر حيث شاء؟ احتمالان : من حيث دخوله تحت الإطلاق ، ومن حيث كونه مظنة الخطر ، ولا يجوز له إقراض شي‌ء من المال الا مع المصلحة ، ولا المضاربة عليه لانه ليس من توابع التجارة.

وقد صرح في التذكرة في غير موضع بأن اذن الشريك توكيل ، فيجب حينئذ أن يراعى فيه ما يجب مراعاته في الوكالة فلا بد أن يقتصر على ما اذن له فيه ، كما يجب على الوكيل ان يقتصر على ما وكل عليه ، فلو تعدى في بعض المواضع عن محل الإذن أثم وضمن ، وحيث كانت الشركة من العقود الجائزة دون اللازمة بالإجماع فلكل من الشركاء الرجوع في الاذن والمطالبة بالقسمة.

أما الأول فإن مبناها على الاذن في التصرف ، وهو في معنى الوكالة ، فتكون جائزة ، وأما الثاني فلانه لا يجب على الإنسان مخالطة غيره في ماله ومقتضى الأصل أن يتصرف كل منهما في ماله كيف شاء.

قال في التذكرة : الشركة عقد جائز من الطرفين ، وليست من العقود اللازمة إجماعا فإذا اشتركا بمزج المالين ، فأذن كل واحد منهما لصاحبه في

الصفحة 164 من 651