مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 651

على التعريف المشهور ، مع أن الأحكام لا تترتب على ذلك التعريف المشهور بمجرده ولعلهم بنوا كلامهم كما قدمنا ذكره على أن المقصود واضح ، وأن الشركة الحقيقة هو اجتماع المال كما تقدم ، وأما الأحكام فتناط بالإذن في التصرف في المال المشترك ، والاذن كما تقدم يحصل بأي نحو كان ، وتجوزوا في إطلاق العقد على هذا الاذن في أثناء الكلام في المقام. والله العالم.

المسئلة الخامسة لا اشكال ولا خلاف في أنه مع تساوى المالين يتساوى الشريكان في الربح والنقصان ، وكذا لو زاد رأس مال أحدهما كان له من الربح بنسبة الزيادة ، وعليه من الخسران بالنسبة أيضا ، وانما الاشكال والخلاف فيما إذا اشترط أحدهما زيادة الربح مع تساوى المالين ، أو التساوي في الربح والخسران مع تفاوت المالين.

وقد اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال ثلاثة الأول ما ذهب اليه الشيخ وابن إدريس والمحقق وجمع منهم من بطلان الشركة ، لانتفاء ما يدل على الصحة فيكون أكل مال بالباطل ، لأن الزيادة ليس في مقابلها عوض ، لان الفرض انها ليست في مقابلة عمل ، ولا وقع اشتراطها في عقد معاوضة ، لتضم الى أحد العوضين ولا اقتضى تملكها عقد هبة ، والأسباب المثمرة للملك معدودة ، وليس هذا أحدها فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك ، كما لو دفع إليه دابة يحمل عليها ، والحاصل لهما ، فيبطل العقد المتضمن له إذ لم يقع التراضي بالشركة والاذن بالتصرف الا على ذلك التقدير ، وقد تبين فساده ، ولا يندرج في الأمر بالإيفاء بالعقود ، ولا في «المؤمنون عند شروطهم».

الثاني ما ذهب اليه المرتضى واليه ذهب العلامة ووالده وولده من القول بالصحة ، وادعى عليه المرتضى الإجماع ، واحتجوا بالأدلة العامة مثل قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (1) و «إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» (2) وقد وقع على

__________________

(1) سورة المائدة الآية 1.

(2) سورة النساء الآية 28.

الصفحة 161 من 651