مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 651

على العنان ، ويده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء ، كذلك الشريك يمنع بالشركة نفسه عن التصرف في المشترك كما يشتهي ، وهو مطلق اليد والتصرف في سائر أمواله.

وقيل : من «عن» إذا ظهر أما لانه ظهر لكل واحد منهما مال صاحبه ، أو لأنها أظهر أنواع الشركة ، ولهذا أجمع على صحتها ، وقيل : من «العانة» وهي المعارضة ، لأن كل واحد منهما عارض بما أخرجه الأخر.

الثالث ما ذكره في آخر العبارة المتقدمة من قوله «ولا يصح شي‌ء من أنواع الشركة سوى شركة العنان» محتمل لكون المراد بالشركة بالمعنى المشهور المتبادر ، وهو اجتماع حقوق الملاك كما تقدم ، وهو الذي يقتضيه السياق في عد هذه الأنواع ، ويحتمل المعنى الخاص ، لانه الغرض الذاتي منها ، ويؤيده تعريفه لها بما ذكره من أنها عبارة عن أن يخرج كل مالا ، ويمزجاه ، ويشترطا العمل فيه بأبدانهما.

قال في المسالك : ولا بد لها بهذا المعنى مع اشتراكهما في المالين من صيغة تدل على الاذن في التصرف ، لأنهما ممنوعان منه ، كسائر الأموال المشتركة وهي كل لفظ يدل على الاذن فيه على وجه التجارة ، سواء كان قبل الامتزاج أو بعده ، وسواء وقع من كل منهما للآخر ، أم اختص بأحدهما ، وبهذا المعنى لحقت بقسم العقود على تكلف أيضا ، وتترتب عليها الأحكام التي يذكرها المصنف بعد هذا انتهى.

أقول : قد عرفت آنفا ما في هذا الكلام ، وأنه لا دليل على اعتبار هذا العقد لكن يتجه الإيراد على الأصحاب بأنهم لما ذكروا للشركة معنى آخر ، وهو الذي تترتب عليه الأحكام الاتية كان الواجب عليهم أن يعرفوا الشركة في هذا المقام بغير التعريف المشهور كما ذكره شيخنا المذكور : لان غرضهم بيان الشركة التي هي مثل العقود تترتب عليها الأحكام من جواز التصرف واستحقاق الربح ونحو ذلك ، وأنه عقد جائز ، وله أركان ثلاثة ، ومع ذلك لم يعرفوها بشي‌ء زيادة

الصفحة 160 من 651