لأنها المقصود بالذات هنا ، أو ينبه عليهما معا على وجه يزيل الالتباس عن حقيقتها وأحكامها ، ولكنه اقتصر على تعريفها بالمعنى الأول إلى آخر كلامه.
أقول : لا يخفى على من تأمل الأخبار الجارية في هذا المضمار أنه لا يفهم منها معنى للشركة غير ما ذكره الفاضلان المتقدمان ونحوهما ، كالشهيد في اللمعة وغيره ، وهو المتبادر لغة وعرفا من لفظ الشركة ، وهذا المعنى الثاني الذي ذكره لا يكاد يشم له رائحة منها بالمرة.
ومن الاخبار الواردة في الباب صحيحة هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله (عليهالسلام) ، قال : «سألته عن الرجل يشاركه في السلعة ، قال : ان ربح فله ، وان وضع فعليه».
وموثقة محمد بن مسلم (2) «عن أبي جعفر (عليهالسلام) قال : سألته عن الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدها فاتى رجلا من أصحابه فقال يا فلان انقد عنى ثمن هذه الدابة والربح بيني وبينك فنقد عنه فنفقت الدابة ، قال : ثمنها عليهما لانه لو كان ربح فيها لكان بينهما ، وبمضمون هذه الرواية أخبار عديدة (3).
وصحيحة ابن رئاب (4) قال : «قال أبو عبد الله (عليهالسلام) لا ينبغي للرجل المسلم ان يشارك الذمي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودة».
ورواية الحسين بن المختار (5) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليهالسلام) الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه أنه قد اختان منه شيئا ، إله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبين له؟ فقال : شوه ، لهما أنما اشتركا بأمانة الله وأنى لا حب له ان
__________________
(1) التهذيب ج 7 ص 185 ح 3.
(2) التهذيب ج 7 ص 43 ح 72 والوسائل ج 13 ص 174 ح 1 و 2.
(3) الظاهر من رواية محمد بن مسلم وأمثالها أن منشأ الشركة هنا وسببها هو الصلح على أن ينقد عنه ثمن المبيع ويشركه فيه بالمناصفة. منه رحمهالله.
(4) التهذيب ج 7 ص 185 ح 1 الكافي ج 5 ص 286 ح 1 الوسائل ج 13 ص 176 ح 1.
(5) التهذيب ج 7 ص 192 ح 35 الوسائل ج 13 ص 178 ح 1.




