مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 651

أقول : ويقول العلامة (قدس‌سره) في هذه المسئلة ولست أعرف في هذه المسئلة نصا وانما صرت الى ما قلت عن اجتهاد ، تعلق المحدث الأمين الأسترآبادي ونحوه من الأخباريين في التشنيع على المجتهدين ، ويمكن الاعتذار عنه (قدس‌سره) بأن مراده بالاجتهاد انما هو الاستنباط من الأدلة العامة ، فإنه إنما نفى وجود الخبر الخاص بهذه المسئلة ، فلا ينافيه إمكان استنباط دليل لها من الأدلة العامة ، وهو هنا حديث (1) «لا ضرر ولا ضرار». لأنه إنما استند في المنع بضرر الجار بذلك.

نعم يمكن أن يجاب عن ذلك بأن الضرر المنهي عنه انما هو نفس الاشراف ، لا الروشن المقتضى له ، كما لو فعله في ملكه أو أحدث بناء في مباح يقابله واستلزم الاشراف كما تقدم في كلام شيخنا المتقدم ذكره.

الثالث ما قدمنا ذكره من جواز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة ما لم يضر بالمارة هو المشهور ، سواء عارضه فيه مسلم أو لم يعارضه أحد ، وهو قول الشيخ في الخلاف.

وقال في المبسوط : بأنه لو عارض فيه مسلم وجب قلعه ، وبه قال ابن البراج ، والأول اختيار ابن إدريس ، مستندا الى جريان العادة من غير أن ينكره أحد ، قال : وسقيفة بني ساعدة وبنى النجار مشهورتان ، ولم ينكرهما أحد من المسلمين ، ونفس الطريق غير مملوكة ، وانما يملك المسلمون منافعها دون رقبتها ، انتهى.

وبه قال العلامة وغيره ، وما ذهب اليه الشيخ في المبسوط هنا نقله في التذكرة عنه ، وعن أبي حنيفة ، قال : وقال الشيخ (رحمه‌الله) وأبو حنيفة لا عبرة بالضرر وعدمه ، بل ان عارضه فيه رجل من المسلمين نزع ووجب قلعه وان لم يكن مضرا به ولا بغيره ، والا ترك ، لانه بنى في حق غيره بغير اذنه ، فكان له مطالبته بقلعه ، كما لو بنى دكة في المسلوك ، أو وضع الجناح في ملك غيره ، ثم رده بان القياس ممنوع ، فان الضرر يحصل ببناء الدكة ، بخلاف الجناح والساباط والرواشن ، لان الأعمى يعتبر بها ، وكذا في الليل المظلم يعثر البصير بها ، ويضيق الطريق بها بخلاف الجناح ، وملك الغير لا يجوز التصرف فيه الا بإذنه ، بخلاف الطريق فافترقا.

__________________

(1) الفقيه ج 2 ص 147 ح 18 ، الكافي ج 5 ص 292 ح 2 ، الوسائل ج 17 ص 341 ح 3.

الصفحة 115 من 651