مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 651

ثم انه بناء على القول المشهور من اشتراط رضا المضمون له فهل المعتبر مجرد رضاه كيف اتفق ولو مع التراخي؟ أم لا بد من كونه بصيغة القبول ، قولان : استجود في المسالك الثاني ، قال : لانه عقد فلا بد فيه من القبول ، ولأصالة بقاء ما كان من شغل ذمة المضمون عنه وسلامة ذمة الضامن ، وانتفاء حق المضمون له الى أن يتحقق المزيل ، وحينئذ فيعتبر فيه ما يعتبر في سائر العقود من التواصل المعهود بين الإيجاب والقبول ، وكونه بلفظ الماضي واللفظ العربي ، لأنه من العقود اللازمة.

ثم قال : ووجه العدم قصة على (عليه‌السلام) وأصالة عدم الاشتراط ، ومخالفته لغيره من العقود المملكة ، لأن الضمان لا يثبت ملكا جديدا وانما يتوثق به الدين الذي كان مملوكا ، وفيه ان استحقاق المضمون له عند الضامن حقا ضرب من التملك ثم ينتقض بالرهن ، فإنه فائدته التوثق مع اشتراطه فيه انتهى.

أقول جميع ما ذكره وأطال به لا يخرج عن مجرد الدعوى ، ولم أره استند الى دليل يدل عليه ولا برهان يلجأ اليه الا التمسك بأصالة بقاء شغل ذمة المضمون عنه ، وعدم شغل ذمة الضامن ، وفيه أنه وان كان الأمر كذلك لكن يجب النظر في الدليل المخرج عن ذلك من الاخبار الواردة في هذا المضمار ، لا مجرد الدعاوي العارية عن الاعتبار.

وأنت خبير بأنه لم يرد في الاخبار مما يدل على اشتراط رضا المضمون له الا صحيحة عبد الله بن سنان ، وقوله «فيها إذا رضى به الغرماء فقد برئت ذمة الميت» وظاهرها بل صريحها هو توقف ذلك على ما يدل على الرضا بأي لفظ كان ، بل بغير لفظ أيضا ، وفي معناها عبارة كتاب الفقه الرضوي ، ومن أين يفهم من ذلك اشتراط كونه عقدا مشتملا على الإيجاب والقبول بهذه الاعتبارات التي أطال بها ، مضافا إلى ما عرفته في كتاب البيع من عدم دليل على هذه الأمور المذكورة ، بل قيام الدليل على خلافها ، وهو ممن وافق على ذلك ثمة ، على أنك قد عرفت من الروايات الثلاث التي أوردناها أنه يكفى في حصول الضمان وانتقال المال إلى ذمة الضامن قوله

الصفحة 11 من 651