مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 21 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 651

شخص حصته من مال مشترك بينه وبين غيره كالنصف مثلا فإنه بمقتضى تقريرهم لم ينصرف الى ماله ، بل الى النصف المعلوم المشاع مطلقا بينه وبين شريكه ، فيكون المبيع ربع البائع وربع الشريك ، وهم لا يقولون به في البيع ، ولا في الصلح ، بل يخصونه بنصف البائع والمصالح ، وانما ينزل على الإشاعة الإقرار ، فلو أقر بالنصف للغير يكون إقرارا بربعه وربع الشريك ، ووجه الفرق بين الأمرين أن البائع إنما يبيع مال نفسه ، ولا يصح بيع مال غيره الا فضولا على القول به ، أو وكالة ، وهما منتفيان هنا ، فينصرف الى ماله كما هو المتبادر والمتعارف ، بخلاف الإقرار فإنه كالشهادة بأنه للغير ، وهو قد يكون في ماله ، وقد يكون في مال غيره ، فهنا ينبغي أن يكون ما يصالح عليه هو نصف المقر به ، وهو الربع بالنسبة إلى المجموع ، فيكون العوض كله له ، لا أنه يكون انصافا كما ذكروه ، والنزاع يبقى للشريك الأخر مع المدعى عليه.

هذا إذا كان الصلح على النصف مطلقا ، أو على النصف الذي هو ملك المقر له ، وأما إذا صالح المقر له على النصف الذي أقر له به كان الصلح هنا منزلا على الإشاعة ، لأنه تابع للإقرار المنزل على ذلك كما عرفت ، فيكون قول الجماعة متجها على هذا الوجه ، وعلى هذا ينبغي حمل كلامهم ، هذا حاصل ما ذكره (قدس‌سره).

وفيه أولا أن الظاهر أن قول الجماعة بأن إطلاق البيع والصلح انما ينصرف الى ملك البائع والمصالح دون الشائع انما هو في المال المشترك الخالي عن النزاع ، والقاعدة المذكورة إنما هي بالنسبة الى ذلك ، وما نحن فيه ليس كذلك لوجود النزاع وعدم ثبوت نصف خالص للمصالح ، بل الثابت له بحسب الشرع انما هو الربع كما عرفت ، لان الفرض أن ما اعترف به المدعى عليه ، مشترك بينه وبين شريكه بحسب نفس الأمر ، وظاهر الشرع من حيث إقرارهما بموجب الشركة ، ولا نزاع في أن ما أقر به المدعى عليه مشترك بينه وبين شريكه ، فهو انما صالح على ربعه وربع شريكه ، إذ ليس نصف المصالح عليه الا ذلك ، وبه يظهر أن ما نحن فيه ليس من جزئيات القاعدة المذكورة ، ولا من أفرادها لتحصيل المنافاة

الصفحة 108 من 651