قال في المسالك : ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار وجهان : أجودهما ذلك دفعا للإضرار وان لم يحكم بالفرعية وهو خيرة الدروس ، وقد تقدم في خيار الغبن من البيع انه لا نص عليه بالخصوص فيمكن استفادته هنا كما استفيد هناك من الأدلة العامة انتهى.
المسألة الثامنة لو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم فعلى المشهور من أن الصلح عقد مستقل بنفسه يصح ، وعلى قول الشيخ بالفرعية تصير الصحة مراعاة لحصول شروط الصرف والربا.
قال في المبسوط : إذا ادعى دراهم أو دنانير في ذمته ، فاعترف بها ثم صالحه بدراهم ودنانير صح الصلح ، وهو فرع الصرف ، فما صح فيه صح في الصلح ، وما بطل في الصرف بطل فيه ، ولا يجوز حتى يتقابضا ، فان كان المقر به دراهم ، فصالحه على دنانير معينة أو موصوفة فعينها وقبضها قبل التفرق جاز ، ولو قبض البعض وفارقه بطل الصرف فيما لم يقبض ، ولو ادعى عليه دراهم فأقربها ثم صالحه منها على بعضها لم يجز ، لانه ربا ، ولكن ان قبض بعضها وأبرئه من الباقي صح ، وكان هذا الصلح فرع الإبراء انتهى.
وعلى المشهور لا يتعلق به حكم الصرف من وجوب التقابض قبل التفرق ، وأما حكم الربا فإنه يبنى على الخلاف المتقدم في باب الربا من انه هل يثبت في كل معاوضة؟ أم يختص بالبيع؟ وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في بابه ، فعلى الأول ينبغي مراعاته هنا أيضا دون الثاني.
وممن جزم بالأول هنا بناء على ذلك الشهيد الثاني في المسالك ، وممن جزم بالثاني العلامة في المختلف ، ومما يتفرع على الخلاف المذكور هنا أيضا ما لو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم مثلا فصالحه عنه على درهمين ، فإنه ان قلنا ان الواجب ضمان القيمي بمثله كما هو أحد القولين ليكون الثابت في الذمة ثوبا صح الصلح المذكور ، لان الصلح وقع عن الثوب ، لا عن الدراهم الذي هو قيمته ، وان قلنا أن القيمي يضمن بقيمته ، فاللازم لذمة المتلف انما هو الدراهم ، فعلى هذا إذا صالحه بدرهمين تفرع صحة الصلح هنا على الخلاف المتقدم للزوم الربا ، فيصح الصلح عند من قال بتخصيص التحريم بالبيع ، ويبطل




